أكد سفير اليمن في المملكة المتحدة الدكتور ياسين سعيد نعمان أن اليمن تحتاج لسلام مستدام مستمر بدلاً عن تسوية.
وأوضح الدكتور ياسين" أن المبادئ التي تم تفصيلها من قبل الأمم المتحدة على أسس المرجعيات الثلاثة، والتي تم التوافق عليها من قبل جميع الأطراف في أوقات سابقة ينبغي احترامها إذا أردنا المضي قدماً تجاه العملية السلمية"، مؤكدا "هذه هي الطريقة الوحيدة التي بإمكاننا خلالها أن نمضي باتجاه مقاربة بناءة للتعامل بشكل صحيح وعادل مع هذه المشكلة".
جاء ذلك لدى مشاركته اليوم في ندوة دولية عن اليمن نظمها المركز العربي البريطاني للدراسات الاستراتيجية والتنمية في نادي الصحفيين السويسري في مدينة جنيف السويسرية.
وفي معرض إجابته عن سؤاله بالمقصود بالسلام المستمر والمستدام قال الدكتور ياسين في قراءة لمشهد الأزمة اليمنية "إذا نظرنا بضعة عقود إلى الوراء للمشهد السياسي بإمكاننا بسهولة أن نكشف حقيقة أن فشل اليمنيين في إقامة أسس الدولة الوطنية السليمة تشير ضمناً لنقص في جدية النخبة الحاكمة تجاه هذه المسألة الأساسية.
الصراعات المتكررة في هذه البلاد تركزت بالعادة على هذا السؤال. فهذه الصراعات نشأت بسبب إعاقة إنشاء الدولة. وقد تم استبدالها بنخب وقوى مختلفة مما جعل الباب مفتوحاً لاشتعالها مجدداً.
وأضاف الدكتور ياسين "بناء الدولة الديمقراطية الوطنية المدنية كان المطلب الرئيسي للناس في المظاهرات عامي 2007-2011 .
وقد أصبح هذا الهدف الذي طال انتظاره المخرج للأساسي للحوار الوطني عام 2013 حيث شاركت فيه كل القوى السياسية والمجتمعية على قدم المساواة تبعاً لثقلها في النسيج السياسي والمجتمعي".
وتساءل الدكتور ياسين ما الذي حدث بعدها؟، مجيبا عن ذلك بالقول"نفس القوى التي وقفت تاريخيا ضد بناء الدولة انقلبت على العملية السياسية التوافقية ومخرجات الحوار الوطني، فميليشياتهم احتلت البلاد واجتاحتها بالقوة وعطلت العملية السياسية". –
وأضاف:"السؤال الذي يمكن طرحه هنا هو: أي سلام يمكن الوصول إليه وإنجازه مع هؤلاء الذين داسوا على مخرجات الحوار الوطني وألغوا كل الجهود التي مهدت الطريق قدماً للمستقبل؟"
وقال الدكتور ياسين: "لا داعي لتأكيد طبيعة، ومغالطات ، وعجز هذه القوى التي حكمت البلد لعقود وجعلته فقيراً ، متخلفاً ، محروماً من الخدمات الاجتماعية والضروريات، فالظلم والفوارق المجتمعية قد تسببت في انتشار المحرومين والفقراء في طول البلاد وعرضها". وتساءل "كيف ستأتي هذه القوى للسلام أو تشارك في عملية تهدف لتحقيق فكرة الدولة لأجل كل الناس على أساس المواطنة ، والعدالة والمساواة؟"
واكد الدكتور ياسين"رغم ذلك، أياً كانت الصعوبات التي تقف في طريق تحقيق سلام مستدام مع هؤلاء الانقلابيين، يجب علينا أن نعمل بجد وبلا كلل على كل الأصعدة لتأمين الظروف من أجل الوصول لهذا الهدف وهو سلام نهائي ومستدام".
وأوضح الدكتور ياسين في معرض قراءته للازمة اليمنية " أن السلام والحرب في اليمن عملية لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد أمنية أو مغامرة من قبل بعض القوى والجماعات. فهي سؤال مرتبط بالإرادة اليمنية والقدرة على تأسيس دولتهم الوطنية، والمدنية التي تستطيع حماية البلد من التمزق على أسس طائفية.
هذه الدولة ستمكن اليمنيين من مواجهة معظم المسائل المعقدة بشكل سلمي ومن خلال الآليات الديمقراطية. وأحد هذه الأسئلة هو القضية الجنوبية. يجب أن ننظر لهذه القضية من الزاوية التي من خلالها يمكن فهم آليات الاستقرار على أساس احترام الاختيارات السياسية للناس".
وأكد الدكتور ياسين أنه"لمساعدة اليمن في تخطي الصراع القائم يظل من المهم الانطلاق من جذور المشكلة، على سبيل المثال: الأسباب الرئيسية التي أشعلت الحرب والتي ولدت المأساة الحالية".
وأوضح الدكتور ياسين" أن المبادئ التي تم تفصيلها من قبل الأمم المتحدة على أسس المرجعيات الثلاثة، والتي تم التوافق عليها من قبل جميع الأطراف في أوقات سابقة ينبغي احترامها إذا أردنا المضي قدماً تجاه العملية السلمية.هذه هي الطريقة الوحيدة التي بإمكاننا خلالها أن نمضي باتجاه مقاربة بناءة للتعامل بشكل صحيح وعادل مع هذه المشكلة".
وقال الدكتور ياسين" الوضع الإنساني والفوضى هما نتيجتين مباشرتين لهذا الصراع الذي تسبب به الانقلابيون الذين يريدون أن يصرفوا النظر عن أخطاءهم بالمبالغة في تصوير هذه النتائج على حساب السبب الأساسي لهذا الصراع. ولذلك جابهوا بالرفض كل الجهود والمناشدات لمواصلة العملية السياسية السلمية مما جعل العملية السياسية تصل لطريق مسدود. فهم لا يهمهم الوضع الإنساني أو انتشار الوباءات الخ ، على العكس كل هذه الأزمة أصبحت من أدواتهم لتضخيم معاناة الناس للمساومة على حل اعتباطي يخدم اجندتهم".
وأكد الدكتور ياسين أن" المسبب الرئيسي لهذا الصراع لم يكن انقلاباً عسكرياً محضاً، هذا الانقلاب الذي أصبح كارثة ساحقة بتداعيات ممتدة إقليمياً. ومع ذلك ، فإن هذه التداعيات لا يمكن التغاضي عنها إذا علمنا أن الانقلاب هو امتداد للمخطط الايراني في المنطقة والذي يهدف لتفكيك الدول في المنطقة من اجل إعادة إنشاءها على أسس التقسيم الطائفي".
وأوضح أن" أولئك الذين يريدون أن يضعوا إيران على قدم المساواة مع دول الخليج العربي وخصوصا ممن لها علاقة باليمن كالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ،يريدون تجنب حقيقة بأن اليمن لديها روابط قوية تاريخيا ، جيوسياسياً ، ثقافياً ، وروابط الدم مع هذه الدول. فمصيرهم المشترك حقيقي ولا لبس فيه".
وأضاف" أكثر من ثلاثة مليون يمني يعملون ويكسبون رزقهم من خلال العمل في هذه الدول. بل إنهم يشكلون ما نسبته ثلاثين في المئة من إجمالي السكان فيها".
واعتبر "أي محاولة لجر اليمن لصراع مع هذه الدول لن تكون سوى مغامرة غير محسوبة. فمصير اليمن لا يمكن أن يتحدد بعيداً عن الحقائق المذكورة أعلاه".
وتحدث الدكتور ياسين أن "الحكومة اليمنية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي قد رحبت مراراً بكل جهود السلام وعملت بكل جهدها لإنهاء هذه الحرب من أجل الناس الذين يعانون ظروفاً غاية في السوء، وبينما هذه الجهود والمناشدات تم رفضها من قبل تحالف (الحوثي-صالح). وقد كان آخر رفض متجسداً بموقفهم المتهور من البيان الرئاسي لمجلس الأمن في 15 يونيو 2017 ومقترح المبعوث الخاص بالأمين العام للأمم لمتحدة والمتعلق بميناء الحديدة لتجنب أي مواجهات عسكرية في تلك المنطقة من البلاد".

