في الوقت الذي تدعو فيه معظم القوى السياسية اليمنية إلى نبذ للعنف واللجوء للأدوات السلمية كالحوارات لحل القضايا الخلافية في اطار المسار السياسي، تعمد جماعة الحوثي إلى فرض خياراتها باستخدام قوة السلاح.
حيث افاقت العاصمة صنعاء، صباح اليوم الاحد، على مواجهات عنيفة بين مسلحي جماعة انصار الله وبين قوات الحماية الرئاسية. بعد يوم من انعقاد استثنائي لمجلس الدفاع الوطني يوم امس بدعوة من الرئيس هادي والذي اتى هو الاخر على خلفية اختطاف مدير مكتب رئيس الجمهورية امين عام الحوار الوطني احمد عوض بن مبارك بعد توزيع مسودة الدستور الجديد للهيئة العليا للرقابة على مخرجات الحوار.
وتركزت المواجهات التي استمرت حتى الخامسة مساءا بعد اعلان وزير الداخلية تنفيذ سريان اتفاق وقف اطلاق النار تركزت في محيط دار الرئاسة ومنزل الرئيس هادي في حي الستين الغربي استخدمت فيها اسلحة خفيفة ومتوسطة وثقيلة، سقط خلالها اكثر من عشرة قتلى وما يقارب الثلاثين جريحا.
وشكل الرئيس هادي لجنة رئاسية تكونت من وزير الدفاع محمود الصبيحي، وزير الداخلية جلال الرويشان وممثل عن الحوثيين مستشار الرئيس هادي صالح الصماد، وشكلت هذه اللجنة نتيجة عدم انعقاد اجتماعا كان من المقرر ان يتم بين الرئيس هادي ومستشاره وذلك بسبب الصعوبات الأمنية جراء اندلاع الاشتباكات واقترابها من محيط منزل الرئيس، فيما كان موكب رئيس الحكومة قد تعرض لإطلاق نار اثناء ما كان في طريقه لحضور الاجتماع.
وتعقد الوضع في صنعاء وأصبح مرشحا للتفاقم في ظل الاعلان عن توقف اطلاق النار أكثر من مرة، فيما المواجهات ما تلبث أن تعود، ويتهم مراقبون سياسيون طرفا ثالثا، بأنه يعمل على إذكاء الصراع بين جماعة الحوثي والرئاسة اليمنية بهدف عرقلة التسوية السياسية وتخريب ما انجز حتى الان، تجاوز مخرجات الحوار، ومسودة الدستور التي انجزت مؤخرا. وهذا ما اكدته وزيرة الاعلام نادية السقاف في تصريح لقناة "العربية الحدث" مشيرة إلى ان هذا الطرف هم من النظام السابق جناح علي صالح.
وترجح مصادر سياسية رفيعة اسباب المواجهات التي اندلعت صباح اليوم إلى ازمة مسودة الدستور التي تم توزيعها في اجتماع هيئة الرقابة على مخرجات الحوار السبت الماضي واعترض عليها الحوثيين وبعض ممثلي المؤتمر الشعبي العام ثم اعلنوا انسحابهم.
ويقول الحوثيون ان مسودة الدستور فرضت من قبل جهات خارجية تهدف الى تقسيم اليمن لكنتونات متقاتلة، وان هناك اطراف تسعى للانقلاب على اتفاق السلم والشراكة.
وكشفت المصادر السياسية ذاتها أن التجمع اليمني للإصلاح وممثل عن الحراك افشلا يوم أمس اتفاقا قضى بإعادة النظر بتحديد عدد الاقاليم في مسودة الدستور ودعوة الهيئة الوطنية العليا للرقابة على مخرجات الحوار للانعقاد، وذلك باتخاذ الاصلاح موقفا متصلبا من هذه المسألة.
وتؤكد المصادر ان علي صالح ليس بعيدا عن احداث اليوم، اذا لم يكن في عمقها، مشيرة إلى انه المستفيد الاول من عرقلة مسار العملية السياسية، وتخريب ما تم انجازه منها، وخاصة بعد ادراجه على رأس قائمة معرقلي العملية السياسية التي اقرها مجلس الامن الدولي في نوفمبر من العام الماضي هو واثنين من القادة الميدانيين لجماعة الحوثي.
واشارت الى ان "صالح" يعمل على بناء تحالفات مع اجنحة داخل بعض القوى الشريكة بالعملية السياسية وبنفس الالية التي عمل عليها بعد وثيقة العهد والاتفاق والتي افضت تحركاته حينها الى حرب صيف 1994م الظالمة على الجنوب.
وترى مصادر اخرى ان ما فجر المواجهات هو بدرجة اساس تنفيذ ايقاف انتاج النفط في كل من محافظة شبوة وحضرموت كرد فعل على اختطاف احمد عوض بن مبارك من قبل الحوثيين، مشيرة الى ان جماعة الحوثي تتهم الرئيس هادي بأنه أعطى أوامره لشركات انتاج النفط بهدف الضغط على الجماعة واجبارها على الافراج عن بن مبارك. فيما مصادر مؤكدة تقول ان الشركات اوقفت انتاج النفط فعلا في كل من حضرموت وشبوه وتحت ضغط قبائل المحافظتين.
وكانت اللجان الشعبية المسلحة التابعة لجماعة الحوثي هددت، في بيان تبنيها اختطاف بن مبارك، هددت باتخاذ سلسلة من الاجراءات الخاصة لردع قوى قالت أنها تقوم بممارسات اجرامية،داعية الرئيس هادي الى ادراك حساسية الوضع حتى لا يكون مظلة لقوى الفساد والإجرام حسب تعبيرها.
وكانت الازمة في الآونة الاخيرة برزت بشكل واضح بين الرئاسة اليمنية وجماعة الحوثي الذي تتهمها عدد من الاطراف والمراقبون أنها متحالفة مع رموز من النظام السابق وتحديدا جناح صالح الذي يعمل على عرقلة كل ما انجزته العملية السياسية من اتفاقيات.
وتسيطر جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء عسكريا وامنيا وعلى عدد من المحافظات الشمالية منذ الواحد والعشرين من سبتمبر من العام الماضي، بعد قيادة الحوثي حركة احتجاجية ضد حكومة الوفاق السابقة، وافضت الازمة إلى اتفاق السلم والشراكة الوطنية الذي وقع من قبل كل الاطراف السياسية المشاركة في الحوار الوطني وبرعاية اممية.
يرى عدد من المحللين السياسيين، أن ما تمارسه جماعة الحوثي اليوم يربك المشهد السياسي في البلاد، وتحديدا مع بروز ملامح واضحة، لتحالف بين الحوثي وجناح علي صالح، الذي يزج بحسب المحللين بجماعة الحوثي إلى معارك وافتعال ازمات، تهدف الى عرقلة مسار العملية السياسية، وتهدف في مجملها الى افشال التوجهات الدولية بفرض عقوبات عليه بعد اقرارها في مجلس الامن.
كانت عملية نقل السلطة هي العامل الحاسم في العملية السياسية وحجر الاساس في عملية التغيير ولعدم نقلها كاملة من علي صالح كاملة وسط تساهل بعض القوى السياسية والاطراف الدولية الراعية للعملية السياسية استطاع صالح ان يجد لنفسه حيزا في فضاء العملية السياسية تحرك من خلاله ليمارس سلطة سياسية اعاقت الكثير من التقدم في المسار السياسي وانجاز مهام المرحلة الانتقالية لهذا كله تبرز اليوم كل هذه الاشكالات والمعوقات.
وعملت الاطراف الدولية، مع القوى السياسية اليمنية، بوتيرة متفاوتة لإنجاح العملية السياسي منذ المبادرة الخليجية وحتى الحوار الوطني الشامل وتم تجنيب البلاد حينها الانزلاق الى العنف والحرب الاهلية، لكنها بالمقابل لم تكن عاملا حاسما ومساعدا في كثير من القضايا الهامة، وامام ما تمارس من معوقات، مكتفية في احسن الاحوال، بإصدار بيانات الادانة دون ان تكون معها أي ضغوطات، على القوى المعرقلة للعملية السياسية، او تحديد موقف واضحة منها.