اذا كان هناك من يمكن اتهامهم باشعال المعركة في تعز، حفاظا على كرامتنا التي كانت على وشك أن تصبح مهدورة، حتى قبل أن تدخل الاحزاب السياسية ويكون هناك فصائل متعددة للمقاومة الشعبية؛ فيمكن استدعاء شخصان على الفور.
الأول عدنان الحمادي قائد اللواء 35، عندما بادر لإعلان رفضه لتواجد مليشيا الحوثي وصالح في تعز، ومساندته للشرعية، أما الشخص الثاني، وهو من يعنينا هنا؛ فهو اشراق المقطري، الذي كان دورها قد بدأ في وقت مبكر.
كانت مليشيات الحوثي وصالح لا تزال في صنعاء، ونزولها الى تعز لا يزال حديثا يشوبه القلق، يردده الناس ولا يعرفون ما الذي يمكنهم فعله. في ذلك الوقت كانت اشراق المقطري، قد أصبحت تقود عدد من (شباب وشابات تعز) ـ هذا هو اسم الاطار الذي ستعرف به تحركاتهم ـ ليشرعوا جميعا في تأجيج الرفض ضد أولئك القادمين وما يحملونه من غموض واثارة للمخاوف.
نزلت اشراق ومجموعتها الى الشارع، وزعوا منسورات رافضة لتواجد المليشيات في تعز، نظموا كل يوم فعاليات ومسيرات سلمية تدعم ذلك القرار، تظهر لهم صور من تلك الايام وهم يقفون الى جانب الجنود، يقدمون لهم وردا أحمرا.
كثيرا من أولئك الجنود كانوا يتبعون اللواء 35 وهم من سيبدأون في اشعال المعركة، تواصلت جهود الشباب وأفكارهم الذكية في بعث الواجب الوطني الذي يفترض بالجنود ان يتحلوا به، في زمن أصبحت فيه العسكرية اليمنية أسما آخر للخيانة.
منحت اشراق وشباب وشابات تعز المواطنين نافذة أملا في لملمة الرفض واشهاره في وجه القادمين على شكل مسيرات سلمية حاشدة كانت في استقبالهم عند بوابة معسكر الأمن المركزي، سقط عشرات الشهداء غير أن عجلة الرفض كانت قد تحركت، والأهم من ذلك هو أن أولئك الشباب كانوا قد نجحوا في منح الجنود ثقتهم.
تلك الثقة التي تعززت لدى أحد اشرف الألوية العسكرية على الاطلاق: تعز سترفض المليشيا، وستعتمد عليكم في حمايتها. بهذا كان قد تم التجهيز الكامل لبدء معركة الكرامة التي لا تزال مستمرة حتى اليوم.
لم تتوقف أدوار اشراق خلال فترة الحرب، وان تقلص عدد مجموعتها الذين اصبح غالبيتهم نازحين، ظلت صامدة مع مجموعة صغيرة، تقوم بأدوار انسانية وحقوقية من المهم ان لا تختفي خلال هذه الفترة، لدى اشراق ايضا دور بارز في مساندة المقاومة الشعبية.
انها اشراق. كل يوم تزور المستشفيات، كل يوم تحزن على المدنيين الذي يسقطون جراء القصف الوحشي، وفي كل وقت تستطيع اشراق منحك ثقة وأملا بأن المقاومة سوف تنتصر، وان تعز رغم كل شيء تستعيد كرامتها المهدورة طوال عقود، تستعيدها الآن، وترسم بدماء ابنائها مستقبل هذا البلد الذي سيكون للشعب وليس للمليشيات وأقطاب التسلط.
إشراق اصيبت في الايام الأخيرة ككثير من سكان تعز بحمى الضنك. صلواتنا وأمنياتنا لها بالشفاء العاجل، لتعود الى الميدان، تنير للمقاومة دروب التحرير والنصر.
الإعلام الاشتراكي

