طباعة

الغائب الأبرز مميز

  • الاشتراكي نت/ كتب: وسام محمد

الخميس, 21 نيسان/أبريل 2016 17:30 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

سيكون الغائب الأبرز عن مفاوضات الكويت التي تقرر اليوم الخميس موعدا جديدا لبدئها، هو قوى المقاومة الشعبية، بعد تجاهل الحكومة الشرعية لها، وتجاهل أنها أصبحت رقما صعبا على الأرض وخلفها جموع غفيرة من اليمنيين.

لولا صمود المقاومة الشعبية ومساندتها للرئيس عبدربه منصور هادي في أصعب اللحظات، لما كان بمقدور هادي اليوم أن يبعث بمفاوضين إلى دولة الكويت، أو يستمتع بتلك البجاحة الغبية ـ التي هي ديدنه على ما يبدو ـ وهو يصدر قرارات يعرف سلفا كل من له علاقة بالسياسة أنها كارثية.

على أن الاستخفاف المتعمد بقوى الشعب الحية ممثلا بالمقاومة الشعبية، وصل ذروته عند رفض وفد تحالف الحوثي والمخلوع الانقلابي الذهاب إلى الكويت بحسب الموعد الذي تقرر منذ وقت مبكر في يوم 18 ابريل الجاري، بسبب ما قالوا أنه استمرار طيران التحالف العربي على التحليق في أجواء صنعاء، بينما يتسابق وفد هادي إلى الكويت في الوقت الذي لا تزال تعزيزات الانقلابيين تتوالى إلى تعز والى تخوم الجبهات الأخرى التي لا تزال مشتعلة أو مرشحة للاشتعال.

لم تلقي حكومة هادي بالا إلى كون مدينة تعز لا تزال محاصرة، ويُمنع دخول ابسط الاحتياجات إليها، ولا يبدو أنه يعني لها شيء استمرار قصف الأحياء السكنية واستمرار سقوط قتلى مدنيين كل ذنبهم انهم فضلوا الاصطفاف خلف الشرعية، وقرروا عدم ترك مدينتهم التي أراد الانقلابين استباحتها لحملها على الإذعان لأوهام التاريخ. وكما هو الحال لم يسأل هادي نفسه لماذا يحرص الانقلابيين على إيقاف تحليق الطيران؟

مثلما كانت المقاومة الشعبية حاجة وطنية متجاوزة لهادي وشرعيته ـ وان بدا أنها تدافع عنها ـ فإن تجاهلها، لن يعدو عن كونه تخلي هادي عن المصدر الأخير لقوته ومنبع شرعيته، أما الركون على الخارج فكما لم يحمي سلطته في صنعاء فهو أصبح اقل حرصا على استعادة شرعيته الكاملة وغير المنقوصة.

الشعب وحده مصدر الشرعية، وهو الحصن الأول والأخير بالنسبة لأي رؤية وطنية تضع مصلحة البلد فوق كل اعتبار، أما الخارج كما تشير المعطيات، فقد أصبح ـ كما هي العادة ـ يفضل سلوك الطرق الأقل كلفة، وها هو قد شرع في تقسيم حصص السلطة المغتصبة بين رموز النظام القديم، كمقدمة للتخلص من أي اثر يمكن الاستدلال به على أن ثورة عظيمة كانت قد عصفت بكل ما هو قبيح.

يتبدى العجز وقصر النظر الفاضح في توجه الرئيس هادي وحاشيته ليس فقط من خلال عدم احترام خيارات الشعب وتجاهلهم له، ولكن أيضا في الاختيار غير الموفق للوفد المفاوض باسم الشرعية. ليس بينهم واحد عاش الحرب وعركته ويلاتها، كما لا يوجد من يظهر حرصا على عدم التفريط بالتضحيات الكبيرة التي قدمها اليمنيين خلال خمسة أعوام.

وإذا كان الشعب اليمني قد تواطأ حتى الآن مع خذلانات الشرعية وتكتيكاتها الغبية، في سبيل إيجاد مخرج عادل للجميع، فإن مزيد من الخذلانات ستعني بداية مرحلة جديدة أكثر صدقا وعنفوان في حياة اليمنيين للظفر بما لا يمكن الظفر به عبر الاستلاب ومشاهد هزلية لمفاوضات طبخت سلفا.

وبحسب تعبير الزميل سام أبو اصبع، "بعد كل هذا الدم المسفوك والموزع في كل شبر من الوطن يذهب القتلة إلي الكويت بحثا عن فرصة جديدة لستر جريمتهم تمهيدا لجريمة قادمة".

وكم هو محق بقوله أن "بقاء القتلة في المشهد لا يعدو عن كونه وعدا لليمنيين في استمرار حكمهم بالجريمة والدم" وهو حتما ما لن يتورعوا عن رفضه واستكمال ما بدأته ثورة فبراير وما سطروه من بطولات على مدى عام كامل.

قناة الاشتراكي نت على التليجرام _ قناة اخبارية

للاشتراك اضغط على الرابط التالي ومن ثم اضغط على اشتراك بعد أن تفتتح لك صفحة القناة
@aleshterakiNet

 

قراءة 3137 مرات

من أحدث وسام محمد