لعبة الاغتيالات القذرة مميز

  • الاشتراكي نت/ فتحي أبو النصر

الأحد, 24 نيسان/أبريل 2016 17:00 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
صورة تعبيرية صورة تعبيرية

يراد من استمرار التعامل إزاء جرائم الاغتيالات باللامبالاة والصمت ، أن يفضي إلى تأكيد البيئة السياسية غير الحرة وغير الآمنة، سواء في المناطق التي تقع الآن تحت سيطرة قوى الانقلاب،  أو المناطق التي تقع تحت سيطرة قوى الشرعية. وإذن؛ ما الغرض ومن المستفيد؟

بلاشك؛ هناك من يريد تغطية فشله وذعره من التغيير بالاغتيالات؛ و هناك من يريدها تكريسا للانتقامات وللثأرات طبعا . غير ان الاغتيالات لاتصنع التغيير المطلوب ، ولاتحل الأزمات العميقة . ولعل الأسوأ من تلك الجرائم الجبانة هو توظيفها لشيطنة كل من ينشدون السلام والدولة الضامنة؛ فضلا عن من يأملون بتوقف العنف كأسلوب متبع من قبل مراكز الهيمنة والنفوذ .

تاريخيا ثمة كيانات" استمرت غارقة في مستنقعات  الدم ، كلما ضاق بها الأمر، واشتد حولها خناق المعارضة والمطالب تفر إلى الأمام". وكل ما يجري في اليمن اليوم في ظل تدافع الحرب ، سببه الجوهري صراع المصالح الداخلية والإقليمية معا .

 اما كل مضطربي الشخصية من صناع القرار الذين يتسم سلوكهم بعدوانية وسلبية وهمجية؛ فقد فضلوا الاستخفاف  بأخلاقيات الإختلاف السياسي ، ليكونوا من أبرز الأسباب المشجعة على إتساع ظاهرة الاغتيالات، كما تفيد الوقائع .

يحدث ذلك للأسف  -بين كائنات الردة الوطنية وكائنات الوطنية الزائفة-في ظل ركود واقع الاستبداد والفساد والفقر .

لكن يتحمل الحوثي وصالح مسؤولية كل قطرة دم بريئة ومدنية تسيل في المناطق التي يسيطرون عليها ؛ مثلما يتحمل تحالف هادي والمقاومة بالمقابل مسؤولية كل قطرة دم بريئة ومدنية تسيل في المناطق التي يسيطرون عليها  .

وللتذكير؛ كانت الاغتيالات ازدهرت بشكل ممنهج في المرحلة الانتقالية بعد الوحدة، بعد ان كانت حاضرة بقوة قبل الوحدة في الشطرين ضد الخصوم السياسيين كما نعرف جميعا.

وبما أننا في مرحلة انتقالية -منذ 2012 -بدا  من الطبيعي ان تعود للواجهة مجددا  ،و أما هدفها فهو التأجيج وخلط الأوراق  في المقام الأول . ولذلك شاهظنا كيف احتدمت الاغتيالات عقب انتهاء مؤتمر الحوار ، كما بلغت ذروتها مابعد سقوط صنعاء الكارثي، وتنامي اضمحلال ماكان متبقيا من مظاهر الدولة  ، لتتوالى حلقات العنف بكل مستوياتها ، حتى باتت الحسابات السياسية تختلط بالترهيب والانتهاكات الجسيمة للحقوق، اضافة إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار والانفلات الأمني   بإعادة الشحن الطائفي والمناطقي .

أما في عدن؛  فبمجرد إن تحررت من قبضة المليشيات، سرعان مابرزت الاغتيالات وعلى نحو مكثف . ولئن تبنت القاعدة عدة عمليات، استمرت الغالبية تقيد على مجهولين.  وبالرغم من مئات  الضحايا في عموم البلاد؛ إلا ان القتلة واصلوا هواياتهم الآثمة بمنتهى التأمين و السلاسة .

والملفت أن غالبية الاغتيالات كانت ومازالت تحدث في ظل تحولات هامة بغاية إعاقتها؛ مايعني تواصل حالات التوتر والكراهية والصدام و عدم الثقة بين الفرقاء، وصولا إلى تعطيل أي توافق لانضاج حالة إجماع وطنية ممكنة تجاه الدولة والعقد الاجتماعي والشراكة والمسؤوليات .

لكن بحسب المأثور البدهي، فإن كل جريمة تقع في مكان ما وزمان ما، غايتها هدف ما؛ ومن الصعب اخفائه طويلا.

والثابت أن مايجمع كل السلط المتعاقبة منذ سنوات طوال وحتى اللحظة؛ هو عدم التحقيق الشفاف والجاد لتحديد الجناة وإظهار الحقيقة في غالبية جرائم الاغتيالات الفردية والجماعية .

وبالمحصلة؛ صارت لعبة الاغتيالات القذرة من أهم مظاهر الحروب النفسية؛ بينما تنحصر أسبابها في التطرف والتحريض، وانقلابات الحكم وصراع أجهزة الأمن التابعة لمراكز القوى، وكذا أيادي الاستخبارات الدولية المتغلغلة  في الصراع.

قناة الاشتراكي نت على التليجرام _ قناة اخبارية

للاشتراك اضغط على الرابط التالي ومن ثم اضغط على اشتراك بعد أن تفتتح لك صفحة القناة
@aleshterakiNet

 

قراءة 3355 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة