قال الرئيس عبدربه منصور هادي اليوم الاربعاء أنّ وثيقة مخرجات الحوار الوطني هي على المحّك في ضوءِ المستجداتِ الأمنيةِ والسياسية والتصعيدِ الاخير من قبلِ من يعتقدُ أن بإمكانه بلغةِ العنفِ والقوة فرضُ خياراتٍ قادمة مجهولة سبّقَ لشعبنا أن اختبرها ولفَظها بغيرِ رجعة".
وأكد هادي خلال اجتماعه اليوم مع رئيس مجلس النواب ونائبي رئيس الوزراء واعضاء مجالس النواب والوزراء والشورى والمستشارين وعددا من القيادات السياسية والعسكرية والأمنية ومنظمات المجتمع المدني بالقصر الجمهوري بصنعاء على ان اليمنيين والمجتمع الاقليمي والدولي لن يقبلون بفشل العملية السياسية.
وحسب وكالة الانباء "سبأ "كرس اللقاء للوقوف على اخر مستجدات الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات المزعجة من قبل الجماعات الحوثية المسلحة.
واشار هادي الى انه "مُنذُ الأحداثِ التي مرت بالبلاد مَطلع العام 2011م ومطالب التغيير إِرتَـأت القُوى السياسية كافَّة أن يتم مُعالجةُ الوضعِ بالحوارِ والتوافقِ تَجنباً لانزلاقِ البلدِ في حَربٍ أهليةٍ طاحنةٍ ".
وقال هادي "كُلُنا يُدركِ أَنَّهُ طَوالَ فَترةِ الحِوار وَاجَهنا الكَثيرَ مِنَ التحديات والعراقيل السياسية والأمنية التي كانَ الغرضُ منها حرّفُ مسارِ التسويةِ السياسية والالتفافُ عليه والخروجُ عن الوفاقِ والإجماعِ الوطني وذلك بافتعالِ أزماتٍ ومشاكلٍ وصراعات مختلفة هنا وهناك؛ ولكننا وبتكاتفِ جميعِ القوى الخيرّة أوصلنا الحوار إلى نهايته في 25 يناير الماضي."
وطبقا لوكالة أكد هادي لقد حرّصنا منذ اللحظة الأولى لتسلّمنا مقاليد المسؤولية على حلِ المشاكلِ أولاً بأول عبر تشكيل أكثر من لجنة رئاسية سواءً لمعالجةِ القضايا الطارئة أو لحلِ مشاكل وقضايا متراكمة منذ سنواتٍ مضت ومنها: القضيةُ الجنوبية وقضيةُ صعدة اللتان كانتا في صدّارة القضايا المطروحة على طاولة الحوار الوطني ، وبأننا وبمسئولية وطنية من قبل كافة الأحزابِ السياسة الموّقعة على المبادرة الخليجية وبدعمٍ من الدول العشر الراعية لها قد حرّصنا على إدراجِ قضية صعدة في الآلية التنفيذية وعلى إشراكِ الأطرافِ الممثلّة لها ليسَ منّاً ولكن حرصاً على معالجة كل مشاكل وقضايا أبناء شعبنا أينما كانوا.
واشار الى ان وثيقة الحوار الوطني تضمنت حلولاً ومعالجاتٍ وافية وشاملة لتلكم القضيتين بل ولعمومِ المشاكلِ والتوترات التي ظلت تعاني منها بلادنا على مدى تاريخها الطويل ورسمت تلك الوثيقة ملامحَ اليمن الجديد، لكن ومع الأسف ظلت هناك كثيرٌ من العوائق تعترضنا ولم تتح لنا الفرصة حتى هذه اللحظة لتحقيق بعض تلك المعالجات على أرض الواقع، فما أن ننجح في إطفاءِ فتيلّ المواجهات والعنف في منطقة حتى نفاجأ بإشعالهم مواجهات جديدة في منطقة أخرى.
وشدد هادي على الالتزام بتنفيذ مقررات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وتحقيق مبدأ الشراكة الوطنية على أسس ثابتة ومسؤولة ولن نسمح بتجاوز تلك المخرجات مهما كانت ردود الأفعال الآنية.
ودعا هادي جماعة الحوثي إلى مراجعة حساباتهم والنظر إلى الأمور بمنتهى الواقعية والمسؤولية وأن يدركوا العواقب الوخيمة للخروج عن الإجماع الوطني وألا تأخذهم العزة بالإثم لتدفعهم لتبنيّ ممارسات ثبت فشلها في الماضي والحاضر وبكل تأكيد وثقة ستفشل في المستقبل وتكرارها من جديد لن نحصد من وراءه سوى الكوارث والفوضى وإراقة الدماء.
واضاف أن قرار تصحيح أسعار المشتقات النفطية الذي أقرته حكومة الوفاق الوطني بالإجماع وبعد الاتفاق والتشاور مع كافة القوى والأطراف الوطنية المشاركة في الحكومة باعتباره خيار الضرورة لتجنب انهيار الدولة ودفع ما هو أشد وأسوأ ضرراً.
وقال هادي وجهت الحكومة قبل اتخاذ القرار "رفع الدعم عن المشتقات النفطية " بإيقاف كل ما من شأنه استنزاف الخزينة العامة, وتشكيل وحدة عسكرية متخصصة لمكافحة التهريب الجمركي والتهرب الضريبي، وتصحيح أوضاع الوحدات الاقتصادية المملوكة للدولة والقطاع المختلط، ومراجعة تكاليف استخراج النفط وغيرها من المعالجات.
وجدد هادي الدعوة الى بناء اصطفاف وطني واسع لمواجهة التحديات الخطيرة والمغامرات المقلقة التي تواجه البلاد في هذه المرحلة باعتبار الوطن وطن الجميع ويتسع لكل أبنائه.
وطالب هادي الأطراف التي تغرد خارج السرب أن تعيد حساباتها وتلتزم بما أجمع عليه اليمنيون وأن تعمل على تحقيق أهدافها وطموحاتها عبر الأطر السياسية والمؤسسية التي كفلها الدستور وعبرت عنه وثيقة الحوار الوطني بشكل لا لبس فيه والدولة مسؤولة وضامنة لهذه الاتفاقيات ومسؤولة عن تحقيق الشراكة الوطنية روحاً وفعلاً.
وشدد هادي بالابتعاد بالخطاب السياسي والإعلامي لكافة المكونات والقوى، عن كل ما يوتر الأجواء ويبنى على أساس طائفي أو مناطقي أو مذهبي أو حزبي والحرص على ضرورة أن يسهم هذا الخطاب في تعزيز اللحمة الوطنية وتعميق قيم التسامح والتصالح والإخاء.
ودعا هادي الجميع إلى تحكيم لغة العقل والمنطق والحوار ونبذ العنف والقوة والتهديد بهما لتحقيق أي أغراض خارج إطار ما اتفق وأجمع عليه اليمنيون.
وقال هادي "اننا نمد أيدينا للجميع ونفتح باب الحوار السياسي دوماً وأبداً إيماناً منّا بأن لغة الحوار هي أفضل الخيارات وأسلمها".

