أكد الأستاذ يحيى منصور أبو اصبع رئيس اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني، ان الفقيد الدكتور عدنان الشرجبي، مثل حالة استثنائية، يفتخر الحزب الاشتراكي اليمني بانتساب الفقيد إليه، فقد كان متجردا متجردا للعلم والمعرفة إلى حد الصرامة، ومثالا للعصامي الذي نحت في الصخر وبنى نفسه معتمدا على ذاته، ويعتبر من القلائل الذين يصنفون علميا ومعرفيا ضمن نخبة النخبة.
جاء ذلك خلال كلمته التي القاها في اربعينة الفقيد الاحد الماضي والتي أقيمت في قاعة جمال عبدالناصر بجامعة صنعاء.
وتطرق أبو اصبع في كلمته الى العديد من مناقب الفقيد خلال حياته الحافلة بالعطاء والنضال.
وفيما يلي نص الكلمة:
القاعدة أن كل الأعضاء في كل الأحزاب يفاخرون بانتسابهم إلى أحزابهم، إلا الفقيد الدكتور عدنان الشرجبي، فقد مثل حالة استثنائية، حيث الحزب الاشتراكي اليمني هو الذي يفتخر بانتساب الفقيد إليه، وليس العكس؛ ولهذا لا يعلم كثيرون ممن عاشروه وزملائه أنه عضو في هذا الحزب. والسبب لأن الفقيد كان لا يحب أن يعبر عن نفسه على أساس حزبي وإنما على أساس المواطنة. ولذلك لم يعرف عنه أنه تحيز يوما ما إلى جهة أو تيار أو حزب، وإنما كل تحيزه كان للعلم والمعرفة والعطاء الأكاديمي.
وكل من عرف الفقيد عدنان الشرجبي عرفه متجردا للعلم والمعرفة إلى حد الصرامة. كيف لا؟ والفقيد كان مدركا تمام الإدراك أن واقع الصراع الذي يمر به الوطن هو التجلي الصارخ للجهل الذي يتحكم بواقعنا، وأنه ما من وسيلة لأن نصبح مجتمعا إلا بالعلم.
لقد عبر الفقيد عن تجرده للعلم سلوكيا، حيث اتسمت حياته بالزهد والبساطة وعدم السعي وراء الأضواء، وهو على جلالة ما كان يقدمه من عطاء، كان لا يكاد يعرف إلا لدى قليلين ممن كانوا إذا جلسوا إليه أدركوا أنه من بين كل الانتصارات التي تستهوي الناس كان لا يكافح إلا من أجل انتصار واحد فقط هو الانتصار للعلم.
ولعل كثيرين هنا لا يعرفون أن الفقيد كان منذ وقت مبكر من حياته مثالا للعصامي الذي نحت في الصخر وبنى نفسه معتمدا على ذاته في تحريرها من قيود الفقر. لقد نزل الفقيد إلى سوق العمل في وقت مبكر، واستمر على هذا النحو طوال سنوات الدراسة الجامعية الأولى؛ ورغم ذلك كان مستواه الدراسي دائما الأول حتى أصبح عنوانا بارزا بين زملائه وعند أساتذته واستحق عن جدارة أن يعين معيدا في كليته وأن يبتعث لدراسة الماجستير والدكتوراه خارج البلاد.
لم يكن الفقيد عدنان الشرجبي أكاديميا ألمعيا وحسب، وإنما كان أيضا مثقفا واسع الاطلاع، وكان إذا دخل إلى موضوعات السياسة وقضاياها لا يدخلها إلا من أبواب العلم والمعرفة؛ ولهذا كان من القلائل الذين يمتلكون القدرة على إبداء الآراء المتسمة بالعمق والنضج والحصافة. ورجل هذه صفاته من الطبيعي أن يصنف علميا ومعرفيا ضمن نخبة النخبة، لكن المثقف العضوي الذي سكن الفقيد واستوطن عقله وروحه أبقى عليه إنسانا مشدودا إلى المواطنة الإيجابية والحياة قريبا جدا من طلابه وزملائه ومن كل من يحتاج إليه ويطلب مساعدته. ورغم شظف العيش في ظل انعدام الراتب لم يتقاعس الفقيد عن العطاء يوما ما حتى رحل عن دنيانا. والحقيقة أن الفقيد لم يكن يتعجل الرحيل، لكن قلبه المجهد لم يمهله فغيبه الموت والوطن بأمس الحاجة إليه كإنسان أحسن الله خلقه وخلقه وحباه بسطة واسعة في العلم والمعرفة وفي النبل والرجولة والشجاعة والكياسة.
يحيى منصور ابواصبع
رئيس اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني

