" لدى الحكومة اليمنية الجديدة برامج تنمية حديثة ستنفذ خلال 100يومبأساليب منتقاه" لكن التنفيذ, وفقا للرئيس عبدربه منصور هادي, يتطلب سرعةوفاء المانحين بتعهداتهم المالية تجاه اليمن.
وقبل أمس الثلاثاء, جدد الرئيس هادي تذكير المجتمع الدولي بمدى الصعوبةالتي يواجها الإقتصاد اليمني, وقال خلال لقاءه مساعدة وزير الخارجيةالأمريكي لشؤون شرق آسيا الأدنى آن باترسون,إن الوضع الاقتصادي للبلاد مايزال صعب وبحاجة إلى مساعدات.
صعوبة الوضع الإقتصادي ستتضاعف أكثر إذا استمر تصاعد أزمة السيولة التييعانيها البنك المركزي ، في ظل التراجع الشهري المستمر لاحتياطي اليمنمن العملة الصعبة, حيث تضطر الحكومة شهريا إلى السحب من الاحتياطي لتغطيةالعجز القائم لديها.
ونقلت صحيفة "الشارع" عن مصدر حكومي قوله(أن الباب الأول في الموازنة،الخاص بمرتبات موظفي الدولة، تعرض لعملية سحب كاملة؛ بحيث لم يعد في هذهالباب أي مبلغ لتغطية مرتبات موظفي شهر ديسمبر القادم), وهو ما سارعتوزارة المالية الى نفيه.
وقال الناطق الرسمي لوزارة المالية جميل الدعيس لوكالة "سبأ" إن تلكالاخبار,تغطية مرتبات موظفي شهر ديسمبر القادم- ليس لها أساس من الصحةوأن صرف مرتبات الموظفين مؤمنة.
وأوضح الدعيس " إن الصعوبات التي تواجهها المالية نتيجة الاحداث التيشهدتها الساحة الوطنية خلال السنوات الاخيرة تتركز بشكل كبير في دفعالالتزامات القائمة في الجانب الرأسمالي والاستثــماري وبعض الالتزاماتالاخرى التي يتم معالجتها أولا بأول في اطار آلية وإجراءات التنسيق بينوزارة المالية والبنك المركزي للمواءمة بين تدفق الموارد وحدود النفقات".
وأضاف " إن تلك الإجراءات تهدف للحفاظ على قدرة مالية الحكومة لتغطيةالنفقات ذات الأولوية والتي لا سبيل لتجنبها ودعم السياسة النقديةالهادفة الى الحفاظ على استقرار سعر العملة الوطنية والعمل على برمجةسداد المتأخرات في ضوء توفر الموارد المتاحة لذلك".
ويبلغ العجز القائم في مرتبات موظفي الدولة لشهر ديسمبر نحو مائة مليارريال يمني. وكانت اليمن, اعلنت في اكتوبر الفائت, عن انخفاض احتياطهاالنقدي من العملة الصعبة بنحو 36 مليون دولار بنهاية سبتمبر المنصرم,ليسجل الرصيد القائم خمسة مليارات و657 مليون دولار, وهو يُغطي وارداتالبلد من السلع لستة أشهر فقط لا غير.
أظهرت إحصاءات مالية عن الموقف الفعلي لتنفيذ الموازنة العامة بين(يناير) وأيلول (سبتمبر) الماضيين، عجزاً قيمته 242 بليون ريال (1.1بليون دولار) مقارنةً بعجز مقدّرة قيمته 484.6 بليون ريال، أي بانخفاض242.6 بليونريال عن العجز المقدر.
وأشارت «نشرة إحصائية مالية الحكومة للربع الثالث من عام 2014» إلى أن«هذا الوفر يمثّل التزامات حقيقية ومؤكدة على الحكومة»، لافتة إلى أن«العجز الصافي بلغ 227.8 بليون ريال مقارنةً بتقديرات بلغت 509.5 بليون،أي بانخفاض 281.7 بليون أو 55.29 في المئة من إجمالي العجز المقدّر».
وأكدت أن حصيلة الإيرادات بلغت 1584.4 بليون ريال خلال الأشهر التسعةالأولى من السنة مقارنةً بتقديرات الموازنة البالغة 1653.2 بليون ريال،بنقص مقداره 68.8 بليون ريال أو 4.16 في المئة.
وتركّز النقص في الإيرادات الضريبية بما قيمته 128.9 بليون ريال وإيراداتدخل الملكية ومبيعات السلع والخدمات بـ59.4 بليون ريال، خصوصاً النفطوالغاز، بينما ارتفعت المنح 104.2 بليون ريال.
وأظهرت النشرة أن النفقات الفعلية بلغت 1812.2 بليون ريال، بينما كانتتقديرات الموازنة تشير إلى 2162.7 بليون ريال، محققة وفراً مقداره 350.5بليون ريال أو 16.2 في المئة من إجمالي النفقات. وتركّز الوفر في نفقاتأجور وتعويضات العاملين بمقدار 46.4 بليون ريال نتيجة عدم تنفيذ الموازنةالوظيفية الجديدة لعام 2013، والعلاوات والتسويات لموظّفي الدولة لعام2013، وكذلك وجود اعتمادات مخصصة لأغراض محددة محتجزة في وزارة المال.
وتحقق وفر في نفقات على السلع والخدمات مقداره 35.4 بليون ريال نتيجة حجزبعض المبالغ التي لم يتم الارتباط بها حتى الآن، وفي نفقات الإعاناتوالمنح والمنافع الاجتماعية بـ3.6 بليون ريال نتيجة عدم الارتباطبالمبالغ المخصصة لحالات الضمان الاجتماعي والدعم الجاري لصندوق الرعايةالاجتماعية للربع الثالث الماضي.
وأشارت إلى تحقيق وفر في اكتساب الأصول غير المالية مقداره 206.3 بليونريال نتيجة عدم إنفاق كثير من الجهات مخصصاتها في الجانب الاستثماري، وفينفقات اكتساب الأصول المالية وتسديد الخصوم مقداره 58.8 بليون ريال.
وأوضحت تقارير إحصائية صادرة عن البنك المركزي اليمني, أن "مجموع ميزانيةالبنك المركزي هي الأخرى انخفضت بمقدار 102 مليار ريال, لتبلغ 2 تريليونو224مليار ريال في نهاية سبتمبر, ويعود ذلك أساسا الى انخفاض مديونيةالحكومة خلال ذات الشهر".
كما أن صافي المطالبات على الحكومة انخفضت نهاية سبتمبر 2013 بنحو 30مليار ريال, لتسجل رصيدا مدنيا قدره تريليون و620 مليار ريال؛ في حين كانالموقف, في الفترة المقابلة من العام الماضي, رصيد مدينا بمبلغ تريليونو230 مليار ريال.
ووفقا للبيانات, فقد ارتفعت المطالبات على القطاع غير الحكومي, بنهايةسبتمبر المنصرم, الى 803 مليار ريال, بزيادة قدرها 13 مليار ريال عنأغسطس الماضي, وقد كانت هذه المطالبات في سبتمبر من العام 2012 بنحو 681مليار ريال.
وذكرت البيانات أن العرض النقدي بلغ ثلاثة تريليونات و31 مليار ريال عنشهر أغسطس الماضي؛ فيما كان إجمالي العرض النقدي في سبتمبر 2012م مايقارب تريليونين و625 مليار ريال.
وشهدت الأوضاع المالية العامة في اليمن خلال هذا العام تدهورا كبيرا، إذتسببت هجمات رجال القبائل والمسلحين على خطوط أنابيب النفط الرئيسة فيحرمان الدولة من عائدات أساسية، وتعرضت ميزانية الدولة أيضا لضغوط جراءجهود الحكومة لقتال مسلحي تنظيم القاعدة وغيرهم من الجماعات المسلحة.
وكان صندوق النقد الدولي حذر الحكومة اليمنية في سبتمبر الماضي, من زعزعةالاقتصاد في الأجل القصير، الذي سيضر بالنمو في الأجل المتوسط، وأيضابالتزام اليمن بأهداف الحد من معدلات الفقر.
وقال تقرير للصندوق إن غياب الإصلاحات سيفاقم عجز موازنة اليمن إلى 9% فيالعام الجاري، وسيهبط بالاحتياطي من النقد الأجنبي إلى ما دون المستوىالذي يكفي لتمويل واردات ثلاثة أشهر.
وكانت الحكومة وضعت في وقت سابق من هذا العام خطة إصلاح طموحة تضمنت خفضدعم الطاقة بنسبة 50%، وذلك في محاولة لإصلاح أوضاع ماليتها العامة، ووضعحد للنقص الحاد في الوقود.
ووافق صندوق النقد الدولي في يوليو الماضي على تقديم قرض بقيمة 553 مليوندولار لليمن على مدى الأعوام الثلاثة المقبل مقابل تعهده بتنفيذ إصلاحاتاقتصادية شملت أيضا زيادة العائدات الضريبية، وإزالة قوائم العمالالوهميين من كشوف الرواتب الحكومية.
وكانت الحكومة أقرت آواخر يوليو الماضي زيادة في أسعار المشتقاتالنفطية إلى مائتي ريال (0.93 دولار) للتر والديزل إلى 195 ريالا (0.88دولار)، وقوبلت هذه الزيادة بردود فعل سياسية رافضة لها، حيث يعيش أكثرمن نصف السكان البالغ عددهم 27 مليونا في فقر، وساهمت في زيادة العنف.

