مضى العام 2014بكل ما حمله من احداث كانت في اغلبها لا تسر.
العملية السياسية التي انتجتها المبادرة الخليجية لم تشهد اي تقدم بل وضعت امامها الكثير من العراقيل والمعوقات ولم تنقل السلطة كاملة بحسب ما تضمنته الالية التنفيذية للمبادرة الخليجية من نظام علي صالح بل ظل صالح ولازال يلعب ادوار سياسية من مواقع عده سواء من خلال مشاركة حزبه بنصف حكومة الوفاق السابقة او من خلال السلطة المحلية التي تدين معظمها بالولاء له.. ناهيك عن ما يمارسه على الواقع في تبنيه ودعمه لعمليات الاخلال بالأمن التي تقوم بها جماعات تخريبيه تستهدف الخدمات وارواح بعض الشخصيات العسكرية والسياسية، كان اخرها التخطيط لاغتيال الدكتور ياسين سعيد نعمان امين عزم الاشتراكي السابق، اضافة إلى بعض عناصر القاعدة التي ترتبط به.
كما ان ما يمارسه من عراقيل من خلال مجلس النواب الذي يمتلك حزبه اغلبية اعضائه لا يخفى على احد وخاصة في ما يتعلق بقانون العدالة الانتقالية واسترداد الاموال المنهوبة وما تعرض له وزير الشئون القانونية الدكتور محمد المخلافي من قبل اعلام المؤتمر خير شاهد من تشويه وتحريض ضده.
كل هذا وضع صالح على قائمة معرقلي العملية الانتقالية والعملية السياسية في اليمن التي اقرها مجلس الامن الدولي في 8نوفمبر بمعية اثنين من القادة الميدانيين لجماعة الحوثي المسلحة.
وصلت العملية السياسية الى افق مسدود الامر الذي اصاب الحكومة "الوفاق" بشلل تام وتعطلت الحياة السياسية برمتها وسادت في الاجواء لغة اخرى كانت اعلى من مجريات العمل السياسي، سقطت محافظة عمران بيد قوات الحوثي وبعدها صنعاء بصورة تراجيدية في 21سبتمبر بعد حركة احتجاجية قادها الحوثي لإسقاط حكومة الوفاق بعد تبنيها تنفيذ رفع الدعم الحكومي عن اسعار المشتقات النفطية حيث احكم الحوثي بعدها سيطرته على كامل محافظات الشمال عدا محافظتين تقريبا هي تعز ومارب، انتهى الامر الى توقيع اتفاق اطلق عليه اتفاق السلم والشراكة من قبل القوى السياسية وبرعاية المبعوث الاممي جمال بن عمر.
وقضى الاتفاق بتغيير حكومة الوفاق بحكومة كفاءات وسحب الحوثي مليشياته من عواصم المدن التي سيطر عليها مع تسليم السلاح الثقيل للقوى المسلحة للدولة، وحتى هذه اللحظة لم ينفذ من هذا الاتفاق سوى تشكيل الحكومة.
بعد انتهاء مؤتمر الحوار في بداية العام 2014م امل اليمنيون كثيرا بما اتفق عليه في الوثيقة المعلنة حينها بالرغم من انها لم تلبي كل ما تطلع اليه الشعب وكانت الآمال معقوده على قيام دولة ضامنه لكل مواطنيها.وان لا تسود ما كان يتخوف منها الناس وهي الحالة السائدة اليوم حالة انهيار الدولة وسيادة اعمال العنف وانتشار المليشيات المسلحة التي تتسيد الموقف وتغيب اجهزة الدولة عن ممارسة مهامها.
وها هو العام الاول يمر على مخرجات الحوار ومازالت رهينة القوى التي تقف عائق امام بناء دولة وطنية، بعد حرف مسار الحوار في اهم محاوره وهي شكل الدولة والقضية الجنوبية التي تعاملت معها هذه القوى بخفة سياسية وبعيدة عن اية مسؤولية وطنية.
يخشى اليمنيون مع بداية العام الجديد ان تذهب الاوضاع الى مزيدا من التعقيد مع مؤشرات ارتفاع حدة الصراع بين الحوثين من جهة والذين يتهمهم الكثير بالتحالف مع صالح وبين تجمع الاصلاح والقاعدة من جهة اخرى، والخوف الاشد اخذ هذا الصراع او تغليفه بالأصح بغلاف طائفي يستفز مشاعر الناس وتفرزهم الى فريقين متناحرين فيما النموذج العراقي حاضر في اذهان الناس بقوة.
يبدو ان العام الجديد هو الاصعب على الاطلاق على حياة اليمنيين اذا لم تعود كل القوى الى المسار السياسي الذي قد يفضي الى الخروج من عنق الزجاجة، فيما يرى مراقبون وقوى سياسية عدة ان خروج علي صالح من المشهد ومغادرته للحياة السياسية تمثل اهم الضمانات للمضي بالعملية السياسية نحو التقدم بمسارها.

