عقد صباح اليوم، مؤتمر صحفي للشباب والطلاب الذين تم اختطافهم أمس وأمس الأول من قبل مسلحين حوثيين، بلباس مدني وعسكري، أثناء مداهمتهم لتجمع الشباب أمام جامعة صنعاء، واستعدادهم للخروج والتظاهر رفضا للانقلاب على الرئيس هادي، ورفضا لوجود المليشيات في المدن وابتلاعها لمؤسسات الدولة.
وقالت كريمة الأكحلي في المؤتمر الذي عقد في مقر نقابة الصحفيين اليمنيين، وحضرته الكثير من الوسائل الاعلامية، أن مسلحين بلباس مدني، وأخرين بزي عسكري، قدموا صباح الأحد الماضي على متن أطقم عسكرية إلى أمام جامعة صنعاء، حيث كان الشباب يتجمعون للخروج في مظاهرة ترفض الانقلاب والمليشيات، والحصول على مكاسب سياسية بقوة السلاح.
وأوضحت الأكحلي، وهي أحد من تم الاعتداء عليهم، "انتشر المسلحين وبدأوا بإطلاق الرصاص من معدل 12/7 ومن الكلاشينكوف، في محاولة لتفريق الشباب المتجمعين، واستطاعوا تفريقهم، بقى عدد من الشباب وبقت هبة الذبحاني وانا، لم نتحرك، فجاء المسلحون وباشروا الاعتداء علينا، حاولنا التفاهم معهم، لكن بلا فائدة".
واضافت "اعتقلوا عدد من الشباب لأنهم حاولوا منعهم من الاعتداء علينا، ثم حاولوا اعتقالنا، لكن شباب أخرين تدخلوا ومنعوهم، فتم ضربهم واعتقالهم، رفضت التحرك من مكاني، فجاء مسلح يبدو أنه الكبير حقهم قام بالاعتداء عليّ، ودفعني الى الأرض، وقال: هذا السيد مش عفاش".
وأكدت الأكحلي، أن المسلحين بالزي العسكري هم حوثيون، وتكشفهم أسلحتهم التي طبعت عليها شعارات الصرخة، لافتة الى انهم كانوا يطلقون الشتائم على الجميع، "وجهوا لنا شتائم لا يمكن قولها" "وشتموا أصحاب تعز وبنات تعز".
وقال صامد السامعي، أحد من تعرضوا للخطف، أنه تم اعتقال قرابة 16 شخص فوق طقم واحد، بعد ان تم الاعتداء على اغلبهم، واطلاق النار من فوق رؤوسهم مباشرة بهدف ارهابهم، مشيرا إلى أن مسلح واحد فقط رافقهم فوق الطقم ولكن بعد أن تلقى الأوامر "الذي سيحاول الهرب أطلق عليه النار مباشرة". كان هناك معتقلين أخرين قد وصلوا على متن أطقم أخرى، ووصل عدد المعتقلين الى 24 شاب وشخص مسن.
وأشار السامعي الى أنهم تعرضوا لإرهاب نفسي، اثناء اعتقالهم، واثناء تواجدهم في القسم، وعندما كانوا فوق الطقم، منعهم المسلح من الضحك ومن الحديث موجها السلاح الى رؤوسهم.
وتابع، "عندما وصلنا الى حوش القسم، تم ادخالنا على دفعات، وهناك واصلوا ارهابنا، كانوا يأخذون مجموعة، ويقولون: اللي يشتي يلاقي مصيره يأتي. وعند آخذ مجموعة أخرى قالوا: من يريد أن يرعف فليأتي. وهكذا تم التعامل معنا وتوجيه الشتائم لنا بنفس مناطقي، لغالغة، دواعش، تكفريين، ثوار 2011 سكارى وكفار، وجهوا لنا كميات هائلة من الكلمات البذيئة، ومن المضحك أنهم نعتونا بالدحابشة".
واضاف "تم حجز كل خمسة اشخاص في زنزانة مساحتها متر ونص في مترين، وهي زنازين بلا تهوية ولا يوجد فيها شيء سوى البلاط، قاسينا البرد لعشر ساعات، وبعضنا كانت ملابسه قد تمزقت جراء الاعتداء، أو يرتدي ملابس خفيفة، وكان هناك مصابين ينزفون لم يتلقوا أي اسعافات".
وطبقا للسامعي فإن الارهاب النفسي استمر، وذلك من خلال مسلحين صغار في السن تم تكليفهم بالتواجد أمام الغرف، حيث كانوا يمنعوهم من الكلام ويهددوهم بالسلاح، ويطلقون عليهم صفة الدواعش، ويتذكر صامد: "عندما تم اطلاق سراحنا عند الثامنة مساء جاء أحد المسلحين الكبار ليقدم لنا الاعتذار فرفضنا ذلك، كان الشباب ساخطين، فقام بتقبيل راس احدهم، وهنا أستغرب المسلح صغير السن قائلا: تبوس الدواعش".
عبدالرحمن نعمان، قال أنهم تعرضوا لمعاملات مهينة داخل القسم، ولم يسمح لهم بالذهاب الى الحمام فاضطروا للتبول في أكياس بلاستيكية، مضيفا كانوا يشتمونا طوال الوقت، وابرز شتائمهم "يا أولاد السوق" "يا مفسدين في الأرض".
وقال عبدالرحمن بأنه عندما تم اطلاق سراحهم، أعطاه احد الضباط التلفون لكي يتحدث لمدير شرطة العاصمة عبدالرزاق المؤيد، فظهر أنه خلف اعتقالهم، طالبا منهم عدم التظاهر حيث حمل حديثه تهديد مبطن، وطلب منه أن يبلغ رضية المتوكل "تبطل عنطزة لأن الوضع ميتحملش".
وطالب عبدالرحمن أحزاب المشترك ومختلف القوى السياسية في البلد، تحديد مواقف من المليشيات المسلحة، ووقف عملية التفاوض مع جماعة الحوثي.
صلاح علي نعمان، اشار الى أن أحد المعتقلين، شخص جاء قبل ايام من السعودية، تم اختطافه لأنه كان يصور بتلفونه، ونقل عن هذا الشخص الذي جمعته به زنزانة واحدة: "لا علاقة لي بالمظاهرة، لم أكن مشاركا فيها، فأنا لأول مرة أشاهد مظاهرة بشكل مباشر، ومسكوني لأني كنت أصور".
واضاف، "لم نكن في قسم شرطة، لم توجه لنا أي تهمة، ولم يعطونا أي من حقوقنا القانونية، حتى مؤسسة حرية منعوها من الدخول الى القسم، يبدو أن مؤسسات الدولة لم تعد مؤسسات دولة".
من جهته أشار حسين الحذيفي الى موقفين، الأول، هو أن المسلحين الذين قاموا باعتقالهم حتى وهم يرتدون زيا عسكريا، لم يكن لهم علاقة بالشرطة، اما الذين جاؤوا لكي يتفاهمون معهم قبل اطلاق سراحهم، قال أنهم وسطاء أصبحوا يديرون البلد، يحبسون من يريدوا ويطلقون من يشاؤون.
اما الموقف الثاني، فهو أن أحد المسلحين سأل حسين، ليش خرجتم؟ وكان رده عليه، خرجنا من أجل دولة مدنية، دولة قانون لنا جميعا. رد عليه المسلح: هذا بعيد عليكم، نحن دخلنا صنعاء بقوة السلاح، معاكم سلاح؟ فرد عليه حسين معانا اقلام، واسقطنا صالح.
وتحدث في المؤتمر الصحفي الذي أداره الكاتب والصحفي محمد العبسي، عدد من الشباب الأخرين، بينهم أحمد الذبحاني الذي أعتقل يوم الأثنين، وكشف أحمد أنه تعرض للضرب المبرح، وانه تم اختطافه من جولة الكرامة وقام المسلحين بتغطية عينيه، ثم احتجازه في كان مجهول تبين لاحقا أنه فندق هيلاتون في التحرير، ما يعني أن جماعة الحوثي أصبحت تدير معتقلات سرية.
قال أحمد، هناك وجدت عدد من الشباب عرفت منهم فقط المصور يحيى السواري، ثم تم نقلي بنفس الطريقة السابقة، الى معتقل آخر تبين عندما تم اطلاق سراحي مع مروان الصبري وشخص يدعى خالد الذاعري، عند الحادية عشرة من مساء أمس، أن المعتقل منزل قريب من منزل الرئيس هادي.

