يمثل مركز التوثيق الإعلامي ذاكرة شعب وتاريخ بلد منذ بدايات القرن العشرين، ويحتوي على آلاف من الوثائق والمراجع والمخطوطات الخاصة بتاريخ هذا البلد تحت سقف واحد، وبدلاً من إيلاء هذه الذاكرة الوطنية الرعاية والاهتمام والصيانة اللازمة تصطدم بخيبة تصرفات همجية تسعى للعبث بهذا المركز من قبل جماعات تستغل حالة الانفلات الأمني، والانهيار التام لمؤسسات الدولة.. وهنا نطلق نداءً لكل من يتحمل مسؤولية هذه الفوضى العامة لتحمل المسؤولية في حفظ هذه الذاكرة الوطنية المشارفة على العطب...!
بهمجية سافرة، أقدم عدد من موظفي وزارة التعليم العالي الاثنين الماضي على اقتحام مركز التوثيق الإعلامي وإغلاقه، ومنع جميع موظفيه من الدخول وتهديدهم بعدم دخوله مرة أخرى، وكذا العبث ببعض محتويات المركز.
وجاء في بيان صادر عن مركز التوثيق الإعلامي -تلتقت "الثوري" نسخة منه- ان حوالي 40 من موظفي وزارة التعليم العالي أقدموا على اقتحام المركز بصورة إستفزازية وسافرة، وحاولوا إخراج موظفي المركز بالقوة، مهددينهم بعدم دخوله مرة أخرى، بحجة أنه أصبح تابعاً لوزارة التعليم العالي، لولا تدخل جنود الشرطة العسكرية وعناصر تابعة للحوثيين. معمماً بيانه لعدد من الجهات الرسمية وغير الرسمية لتحمل مسؤوليتها في ذلك، ومنها: وزارة الإعلام، ووزارة الداخلية، والنائب العام، ونقابة الصحفيين، والمكتب السياسي لأنصار الله.
المركز حمل الجهات الأمنية الرسمية ممثلة في وزارة الداخلية بدرجة أولى المسؤولية الكاملة عما حدث. مطالباً في برقية شكوى لمركز شرطة العلفي بضبط الجناة المعتدين وتقديمهم للعدالة، ووضع حد رادع لمن يحاول المساس بذاكرة هذا البلد التاريخية المهمة، مؤكداً على حقه القانوني في مقاضاة من قاموا بهذا الإعتداء الذي يستهدف "الذاكرة الجمعية" لإرشيف مركز التوثيق الإعلامي.
جوهر المشكلة
يقع مركز التوثيق الإعلامي في الطابق الأرضي لوزارة الإعلام السابقة، وبالقرب من مركز التدريب الإعلامي، وصالة مسرح، وإذاعة صنعاء ايضاً. وكان قراراً جمهورياً قضى بتسليم مبنى وزارة الاعلام القديم لوزارة التعليم العالي، واعتبرت الأخيرة ان مبنى المركز جزء من ممتلكاتها، وأن على وزارة الاعلام نقل مركز التوثيق الى مبناها الجديد في الدور السادس للوزارة، وهو ما يهدد بتلف آلاف المخطوطات والكتب والمراجع العلمية والفكرية بفعل قدمها، في حال تم نقلها.
وتؤكد وثائق مركز التوثيق الإعلامي أن عملية نقل المركز الى مكان آخر يتهدد محتوياته بالتلف، حيث يحوي آلافاً من مجلدات الصحف الرسمية والحزبية والأهلية منذ نهاية الستينيات وحتى اليوم تزيد على 15000 مجلداً، بالاضافة لمئات الملفات التي تحوي مختلف المواضيع السياسية والاقتصادية والثقافية، وكذا شبكة حواسيب داخلية تمثل منظومة متصلة ببعضها كلفت ما يزيد على 20 مليون ريال خلال السنوات الماضية، كما يحتوي على أكبر مكتبة إعلامية متخصصة تحوي 30الف عنوان، إستفاد منها ما يزيد على 10الاف باحث.
من جانبها تطالب وزارة التعليم العالي بإخلاء المبنى باعتباره تابعاً لها، ونقل المركز إلى مبنى وزارة الاعلام الجديد شمال العاصمة، مبررة ذلك بأن المبنى غير كافٍ لمرافق الوزارة، دونما مراعاة لخطورة الأقدام على هكذا فعلٍ دفع بموظفي المركز بعث رسائل تحذير ومناشدة لأكثر من جهة رسمية منها رئاسة الوزراء ووزارة الإعلام بالتراجع عن ذلك، مرفقة ذلك بمبررات واضحة.
تنديد
وكان عدد من الصحفيين، والأكاديميين، وناشطون وناشطات يمنيون استنكروا إقتحام جماعة من موظفي وزارة التعليم العالي لمركز التوثيق الإعلامي. مذكّرين بإرشيف مؤسسة الثورة للصحافة والطباعة والنشر الذي تعرض للحريق قبل سنوات، وإرشيف وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) الذي نهب في حرب الحصبة العام 2011م. ومنددين بهذا التصرف المليشاوي لموظفي وزارة معنية بأعلى جوانب التعليم الأكاديمي بالبلد، دونما وازع وطني تجاه هذه الذاكرة الوطنية المهددة بالتلف...!!
تم إنشاء مركز التوثيق الاعلامي بموجب القرار الجمهوري رقم (181) لعام 1999، كجهة إعتبارية مستقلة بدعم من منظمة اليونسكو، ووزارة المالية. ويخضع لإشراف وزير الإعلام.

