الذكرى الرابعة لثورة 11فبراير..خيبات السياسة ومحاولات لا تنتهي لاستعادة الحلم

  • الاشتراكي ـ استطلاع/ علي صالح الجرادي

الأربعاء, 11 شباط/فبراير 2015 18:37
قيم الموضوع
(0 أصوات)


ما إن اندلعت شرارة التغيير، في الـ11فبراير 2011، وبلغت رغبة اليمنيين وحناجرهم الهادرة بحلم التغيير والحرية أقصى ذروتها؛ حتى بدأت طرق متعرجة تجر الثورة: العنف، الالتفاف، وليس اقلها التسويات السياسية التي نجحت في النهاية وفرضت نفسها عبر المبادرة الخليجية كأمر واقع.

 وبالطبعالاحزاب التي ترعرعت في كنف نظام عسكري قبلي، لم تنتبه كثيرا لهموم ومعاناة الشارع؛ بل فشلت في تقديم البديل الأفضل للجماهير ومتابعة قضايا المواطن العادي وما يمس أمنه وسلامته وحقوقه الاجتماعية والنقابية، فضلا عن كون هذه الاحزاب فقدت ثقتها بالجماهير نتيجة خروجها عن مسارها وأهدافها الأساسية التي وجدت من أجلها، وسعيها فقط لتحقيق مصالحها الخاصة.وكانت التسوية السياسية هي تكليل لكل هذه العيوب، رغم ان الثورة كانت قد حررت السياسة كما لم تتحرر من قبل.
في الوقت الذي عاش فيه المواطن اليمني الغارق في فوضى الأمية والفقر، والمثقل بهمومه السياسية والمعيشية ومخاوفه الأمنية اليومية حالة انكسار وفقدان ثقة بالنخب والمكونات السياسية نتيجة تمترس معظم الأطراف السياسية خلف مصالح حزبية خاصة، متجاهلة الدور الحقيقي المفروض على عاتقها تجاه المواطن بعتباره أحد عناصرها.
ناهيك عن كون الأحزاب السياسية تعد جزءاً من المشكلات والأزمات المتلاحقة التي عصفت بالبلد ولا زالت تحاصره, حتى وصلت الأوضاع اليوم إلى حالة خطرة تنذر بكارثة حقيقية تمس أمن واستقرار البلد.
"
المواطن اليمني اليوم يعيش حالة انكسار وخذلان وفقدان للثقة بالمكونات والاحزاب والنخب السياسية خصوصا في هذه المرحلة التي عملت فيها الاحزاب جاهدة على نزع الثقة بينها وبين قواعدها المنظمة في القوائم الحزبية" بهذه الكلمات التي تعبر عن عمق الخيبة وحجم الانهزام السياسي وما ترتب عليه من ازدهار مشاريع العنف والتطرف، حتى وصل الأمر الى قيام جماعة مسلحة بالانقلاب على كل شيء وفرض خياراتها بقوة السلاح.

 عن هذا المشهد التراجيدي، قال الناشط الشبابي محمد نبيل عبد المغني:" المواطن اليمني يعيش اليوم حالة من التوجس والخوف جراء ما آلت اليه الاوضاع وخصوصا بعد سيطرة ميليشيا جماعة الحوثي (انصار الله) على جميع مرافق الدولة بقوة السلاح".


وأشار الى أن الاحزاب السياسية هي السبب في توسع جماعات العنف وتمكينها من القرار؛ نتيجة مماطلتها ومساومتها واهتمامها بمصالحها الخاصة بعيدا عن الهم الوطني الجامع.

وأوضح عبد المغني الى أن الأحزاب السياسية وقياداتها تعيش اليوم حالة إنفصامية واسترسل قائلا:" القيادات الحزبية لم تنبنا حواراً صريح بينها وبين قواعدها في وقت الأزمة التي عصفت بالبلاد منذ مطلع 21 من سبتمبر من العام المنصرم والمتغيرات الجذرية في المشهد السياسي،وبالتالي عمل هذا الصمت المطبق من قبل القيادات على خلق ازدواجية داخل الاحزاب (احزاب اللقاء المشترك) ظهرت هذه الازدواجية في انتفاضة الشباب المتحزب في الشارع رفضا للميليشيات وابتلاعها لمؤسسات الدولة".
ظهور الميليشيات وسيطرتها على مفاصل الدولة أدى الى غياب العملية السياسية وتدميرها، الأمر الذي زاد من تفشي الازمة الاقتصادية والأمنية في ذات الوقت، في حين ذهبت آمال الشارع اليمني ورغبته في رؤية بلد آمن ومستقر، وبرز امام الجميع شبح التفكك والمزيد من الأزمات الحادة التي ستطال حياة الناس ومعيشتهم اليومية.
لتبقى مهمة الخروج من الازمة التي تعصف باليمنيين غير ممكنة الا بتعاون الجميع سياسيين ومواطنين ونخب مثقفة، هكذا استرسل الشاب فخر العزب عضو اللجنة المركزية للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري حديثه قائلا: "اخراج البلد من أزمته السياسية والاقتصادية هي مهمة المجتمع بشكل عام بكل فئاته ومكوناته السياسية والمدنية والاجتماعية, لكن الأحزاب السياسية تتحمل الجزء الأكبر من هذه المهمة باعتبارها الحامل السياسي لأي مشروع وطني للتغيير, لكن حين يتعلق الأمر بثورة جذرية فالمسؤولية تتساوى بين جميع فئات الشعب, وأظن أن الأحزاب السياسية اليمنية ما زالت تصنف أنها أحزاب ناشئة قياساً بقدرتها على احداث التغيير في مجتمع لا يولي العمل المدني الاهتمام الذي يجب, ولهذا فإن سقف الأحزاب اليمنية خلال ثورة فبراير مثلاً كان أصغر من سقف شباب الثورة وبالتالي كان التعويل عليها في احداث التغيير في غير محله".
وعبر العزب عن أمله في تجسيد العلاقة القوية بين الاحزاب والمواطنين خصوصا وأن هذه الاحزاب لم تكن تضع للشارع في الفترة السابقة أي اهتمام، مشيرا الى ضرورة تجسير الثقة بين المواطنين والاحزاب خلال المرحلة القادمة.
في حين تبقى الثقة بين المكونات السياسية والمواطنين غائبة حيث بدا ذلك واضحا من خلال مساومة هذه المكونات بمطالب الشعب وحقوقه التي خرج في الـ11فبراير 2011 من أجلها، لكن النخب السياسية عملت على تعطيل الفعل الثوري وتغيير مساره، من خلال دخولها ميدان المبادرات والاتفاقيات التي بلورت مواقف مختلفة كان أبرزها الانسحاب المخيف الى أحضان المبادرة الخليجية، وهي التسوية التي اوقفت طموحات الثورة وقيدتها.
الناشط في ثورة فبراير معاذ الصوفي هو الاخر حمل الاحزاب السياسية مسئولية ما تمر به البلاد وما يعيشه المواطنين من خيبة نتيجة ما قامت به الاحزاب من مساومات بدماء الشهداء واحلام الناس قائلا:" ثقة الشباب بالأحزاب السياسية سقطت بعد المبادرة الخليجية مباشرة حيث كان رفض الشباب ومكوناتهم واضحاً لتلك المبادرة التي أخفت أهداف الثورة قسرياً وحصنت أركان النظام السابق وأعادت تدوير الفساد فقط، كما أنها اعادت إنتاج نفس الفئوية السابقة والتي كانت تحكم البلد منذ عقود ، ثم إن كل الممارسات التي تلت المبادرة منذ 2011 من التحاصص وتقاسم الجيش "الهيكلة" بتلك الطريقة الفئوية والعقم في الرؤى التي تخرج البلد من ذلك الوضع، هذا ما ضاعف من أزمة الثقة بين الشباب وعموم الشعب من جهة وبين الأحزاب السياسية من جهة أخرى.

وليد عوفان الناشط في الحركة الطلابية بجامعة صنعاء، أشار الى أن الاحزاب السياسية لم تلبي تطلعات الشارع اليمني، لأسباب كثيره أولها الاليات والوسائل والاساليب التي تعمل بها تلك الاحزاب؛ والآن وصلنا الى وضع اكثر تعقيدا، حيث أصبحت الوسائل المدنية والديمقراطية وسائل شبه عقيمة في ظل هيمنة السلاح.

 في الوقت الذي تشتد فيه الازمة السياسية والاقتصادية يقف المواطن اليمني عاجزا أمام قوة السلاح وجماعات العنف التي تتدفق في الشوارع والجبال والوديان، دون أن يكون هناك أي مبرر ليتحمل الشعب هذه الكلفة الباهضة.

اذا كان علينا ان نحمل الثورة أي شكل من المسئولية فهو عدم قدرتها على تنظيم نفسها والمضي قدما نحو تحقيق الأهداف التي حملتها، غير أن المسئولية الكبيرة تتحملها الأحزاب السياسية، فقد خيبت أمال وتطلعات الناس.

 في النهاية يبقى أن هذا الشعب كان حيا في 11 فبراير 2011، وسيظل حيا الى الأبد طالما وقد نجح في كسر القيود التي كبلته طويلا، ولعل المظاهرات الحاشدة التي خرجت اليوم في أكثر من محافظة، المظاهرات التي تداعى الناس للمشاركة فيها من تلقاء انفسهم، هي من تجعلنا على موعد لاستعادة الحلم، على الأقل اليمن بصدد محاولات لتنتهي لاستعادته.

 

 

قراءة 3140 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة