المقاومة الشعبية في عدن تجترح الملاحم وتستعيد بهاء الحلم مميز

  • الاشتراكي نت/ وسام محمد

الأربعاء, 08 نيسان/أبريل 2015 19:39
قيم الموضوع
(0 أصوات)

وقع صالح الرئيس السابق لليمن، ومعه جماعة الحوثي، في فخ الرهانات الخاسرة، عندما قررا اعلان الحرب على الجنوب واعادة اخضاعه، لكن عدن كانت لهذا المشروع بالمرصاد، فقد تفجرت مقاومة شعبية في كل حي.

سكان عدن، كانوا الى قبل وصول مليشيات الحوثي وصالح الى مشارف عدن، خارج كل الحسابات، لم يتم ادراجهم ضمن قوات اللجان الشعبية التي ستحمي المدينة، أو ضمهم إلى حسابات المعتدين الذين فخخوا المدينة سلفا وانتظروا ان يتم الاعلان عن سقوطها.

من يحارب في عدن اليوم، ليس اللجان الشعبية، وليس الجيش الموالي للشرعية، من يحارب هم أبناء عدن وسكانها الخائفين من جيوش الفيد والناهبين القدماء الجدد، كذلك من يحارب في الضالع وفي حضرموت وفي مثلث العند، أغلبهم من أهالي تلك المناطق الذين لا يمكنهم السماح بتكرار مأساة 94م.

منذ أسبوع ونصف، والحرب تتنقل في أحياء مدينة عدن، مع تسجيل تفوق واضح للمقاومة الشعبية التي يقودها أبناء عدن الذين لم يسبق لهم التفكير بأنه سيأتي يوم يخوضون فيه حربا من هذا النوع، كما أن خبرتهم في السلاح تكاد تكون منعدمة، لكنه الدفاع عن الكرامة في اللحظة الفارقة. هذا ما جعلهم بارعين في حمل السلاح والتصدي للمعتدين.

يقول سكان محليون، أن من يدافعون عن عدن هم سكان "الحوافي" بدون أي تنظيم في البداية، والآن أصبح مقاتلي كل حافة "حارة" يشكلون مجموعة أو خلية مهمتهم الدفاع على مربعهم الأمني. اللجان الشعبية والقوات التابعة لهادي انهارت بمجرد مغادرته لعدن وانتشار قوات الحوثي وصالح في بعض أحياءها.

وعن مصدر السلاح، قال السكان أن الكثير من الأسلحة حصل عليها المقاتلون من معسكر جبل حديد قبل انفجاره، وفي الأيام الأخيرة تزودوا بأسلحة حديثة ألقت بها طائرات التحالف بالتزامن مع القائها للأدوية والمساعدات الانسانية لأن الوضع في المدينة أصبح مزريا.

قتل أكثر من 100 شخص في انفجار مخزن السلاح في جبل حديد، لكن كما كبيرا من السلاح كان قد تسرب الى ايدي الأهالي، وهو من أصبح الآن يقاوم القوات المدججة بمختلف انواع الأسلحة.

تستهدف قوات تحالف صالح والحوثي المباني السكنية، ويكون هذا في الغالب ردا على تقهقرهم وخروجهم الاجباري من بعض الأحياء، وفيما تظهر هذه القوات استماتة غير مفهومة للسيطرة على عدن، فإن هذا يقابل باستماتة أشد من قبل المقاومة الشعبية.

تستند هذه المقاومة الى تاريخ محزن عندما يتعلق الأمر بما تركته الحروب، لقد دارت عدد من الحروب في الماضي داخل هذه المدينة، لكن دون أن يكون للسكان فيها أي راي، في عام 86م كان تأثير الحرب عميقا وكان من الصعب الادلاء براي مغاير من قبل السكان فالحرب درات بين طرفي السلطة الحاكمة.

تكرر ذات الأمر مع اندلاع حرب صيف 1994م، فالسكان كانوا يستقبلون الصواريخ والقذائف التي تطلقها قوات صنعاء بشكل عشوائي، بعد ان تمكنت من قطع كل الخدمات الأساسية عن المدينة، وكان من المفترض أن هناك جيش يرد على هذا الاعتداء، لكن مع تفوق جيش صنعاء، وتمكنه من اجتياح المدينة، بدأت سيرة قصة لن تنتهي غصصها في عدن.

يخاف سكان عدن أن تتكرر المأساة التي عاشوها بعد تلك الحرب، عندما دخل المنتصرون الى عدن وقاموا بنهبها واحتلال منازلها وتدمير كل الأشياء الجميلة فيها. مع غياب أي قوة منظمة تدافع عن عدن، يقوم السكان هناك بنسج ملاحم بطولية تجعل المعتدين في مرمى الدهشة والرهان الخاسر. لقد فشلوا مبدئيا في تكرار انتصار 94.

معنويات المقاومة الشعبية في تزايد، واذا لم تتعرض الى خذلان جديد من قبل شركاء النضال (اللجان الشعبية والجيش الموالي لهادي) فبإمكان هذه المقاومة أن تصبح الأرضية المتينة التي سيبنى عليها مشروع الجنوب، ومشروع اليمن الحديث، فهذه الملاحم لا تقل شأنا عن تلك التي خاضتها المدينة ضد المستعمر البريطاني في ستينات القرن المنصرم.

على وقع انتصار ثورة اكتوبر تأسست دولة قوية يحكمها القانون، وعلى وقع انتصار المقاومة الشعبية في الضالع وردفان وحضرموت وعدن، يمكن لذلك الحلم أن يتكرر، بل وأن يتسع بعد هزيمة قوى اللادولة ليشمل كل ربوع اليمن.

قراءة 2724 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 08 نيسان/أبريل 2015 21:06

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة