في تعز، المحافظة اليمنية التي وصلت اليها الحرب قبل ايام، يبدو أن الوضع الانساني سيكون، أشد كارثية، مقارنة بما تعانيه بقية المحافظات التي شهدت ولا تزال تشهد الحرب.
يوجد في تعز، تجمع سكاني هائل، قد يكون عرضة لكارثة انسانية سيكون من الصعب احتوائها، وعن ذلك يقول الصحفي زكريا الكمالي:"أكبر تجمع سكاني محشور داخل علبة كبريت, وأحياء قديمة جديدة متلاصقة، قذيفة واحدة قد تدمر حارة".
وبحسب منشور للكمالي على صفحته في "فيس بوك" فإن نصف أفران المحافظة أغلقت بسبب عدم توفر الدقيق، وعدم توفر المشتقات النفطية، وما تبقى من تلك الأفران، فإن طوابير طويلة ترتص امامها، في انتظار الحصول على رغيف الخبز، وهو مشهد لم تألفه تعز رغم كل الأزمات التي مرت عليها.
واشتعلت الحرب في مدينة تعز، قبل ثلاثة ايام، بين قوات موالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح ومسلحون حوثيون من جهة، وبين قوات اعلنت انحيازها لشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي، بمساندة مسلحون مدنيون، وهي اقرب الى ما تكون حرب عصابات تدور رحاها في شوارع المدينة، وتتعرض المساكن للقصف الذي لا يكون مصدره واضحا دائما.
شوارع المدينة اصبحت خالية الا من المسلحين الذين بات لهم القول الفصل في كل ما يجري هناك، وتتكثف هذه الصورة المؤلمة، في الجهات الشرقية من المدينة حيث يسيطر انصار صالح والحوثي، وفي الجهات الغربية منها، حيث سيطر اللواء 35 ومسلحون باتوا يطلقون على انفسهم اسم المقاومة الشعبية.
وسائل المواصلات اصبحت معدومة، واذا ما توفرت فإن سعر المشوار، يكون اضعاف ما كان عليه في السابق، مياه الشرب انعدمت ايضا،وأصبح الحصول على 20 لتر ماء، أمر غاية في المشقة.
المواد الغذائية في تعز، بحسب ما يؤكد السكان، اصبحت منعدمة هي الأخرى، وما توفر منها اصبح سعرها مضاعفا، وكانت ازمة المواد الغذائية قد بدأت مع تباشير الحرب قبل ايام من اندلاعها، وبالتزامن مع اختفاء الوقود.
يقع سوق الخضروات المركزي في مدينة تعز، بالقرب من معسكر قوات الأمن الخاصة، في الجهة الشرقية من المدينة، وهي قوات موالية لصالح والحوثي، وهناك مسلحون باتوا يحاصرونها عن بعد، ومن المتوقع ان تشهد هذه المنطقة اشتباكات مباشرة، ما يعني ان السكان سيتوقفون عما قريب عن زيارة "سوق الجملة"، فيما كان غياب المشتقات قد جعل الخضروات تصل الى اسواق المدينة الأخرى بكميات بسيطة.
وفيما تعيش تعز هذا الوضع المأساوي، فإن الأمم المتحدة كانت قد وجهت الجمعة نداء لتوفير دعم مالي عاجل لتلبية الاحتياجات الإنسانية لنحو 7.5 ملايين شخص باليمن خلال الأشهر الثلاثة القادمة، في ظل احتدام القتال بجنوب البلاد وتعرض 18 محافظة لغارات جوية.
وقالت الأمم المتحدة إنها تحتاج إلى 273.7 مليون دولار لتلبية احتياجات اليمن، مشيرة إلى أن الجزء الأكبر منها وهو 144.5 مليون دولار يهدف إلى توفير الأمن الغذائي لنحو 2.6 مليون شخص.
وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في بيان أن النزاع أسفر عن تدمير أو تضرر أو تخريب ما لا يقل عن خمسة مستشفيات و15 مدرسة ومطارات اليمن الرئيسية الثلاثة وجسرين ومصنعين وأربعة جوامع فضلا عن أسواق ومحطات توليد الطاقة والمياه ومنشآت الصرف الصحي.
وأضاف البيان أن المنشآت الصحية أبلغت عن 767 حالة وفاة بين 19 مارس/ آذار و13 أبريل/نيسان، وهو عدد قد يكون أقل من العدد الفعلي، كما أشار إلى أن نحو 150 ألف شخص نزحوا عن ديارهم وهو ما يزيد بنسبة 50% على تقديرات الأمم المتحدة السابقة.
وقال يوهان فان در كلاف منسق العمليات الإنسانية في اليمن في بيان إن "العائلات تجد صعوبة بالغة في الحصول على الرعاية الصحية والماء والغذاء والوقود والمتطلبات الأساسية لبقائها على قيد الحياة".
وجاء في وثيقة النداء الذي وجهته الأمم المتحدة "تواجه المرافق العامة التي توفر المياه لنحو مليون شخص خطر انهيار حقيقيا. المستشفيات مكتظة بالضحايا ومنهم ضحايا مباشرون للعنف وآخرون يعانون من حروق بالغة جراء الانفجارات".
ويعاني اليمن حتى قبل اندلاع الصراع الحالي أزمة إنسانية واسعة النطاق، وتشير التقديرات إلى أن نحو 15.9 مليون شخص -أي ما يعادل 61% من السكان- يحتاجون إلى مساعدة إنسانية من نوع أو آخر.
وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي كان باليمن بالفعل 10.5 ملايين شخص يوصفون بأنهم يعانون من "انعدام الأمن الغذائي"، غير أن العدد ارتفع إلى 12 مليونا، ويتوقع أن يزداد مع استمرار القتال، ويتطلب هذا العدد نحو 100 ألف طن من الغذاء شهريا، غير أن مخزون برنامج الأغذية العالمي يبلغ 37 ألف طن فحسب.
وتؤكد الأمم المتحدة أن "مخزونات الغذاء المخصصة للحالات الإنسانية داخل البلاد لا تكفي لتلبية الحاجات المتنامية، والتراجع الحاد في الواردات التجارية يهدد المعروض الغذائي الأوسع".

