الثقب الأسود للطائفية مميز

  • الاشتراكي نت/ فؤاد الربادي

الجمعة, 03 تموز/يوليو 2015 23:07
قيم الموضوع
(0 أصوات)
صورة لاحد اطفال عدن الذين قتلوا في قصف المليشيات صورة لاحد اطفال عدن الذين قتلوا في قصف المليشيات

تخوض اليمن غمار مرحلة دموية جديدة هي على الأرجح آخر محطات الصراع التي ظل زعيم النظام السابق علي عبدالله صالح وما يزال يعمل على إنضاجها ورعايتها على مدى عقود.

فبعد أكثر من عام ونصف من إحكام جماعة أنصار الله (الحوثيون) سيطرتهم على العاصمة صنعاء بدعم من صالح والقيادات العسكرية والأمنية الموالية له, دخلت اليمن حرباً قذرة لا تميز بين الأبرياء من الخصوم, يمكن وصفها بحرب السيارات المفخخة والعبوات الناسفة.

صراع طائفي تعمل جماعات العنف الدينية المدعومة إقليمياً على إحلاله بديلاً للصراع السياسي داخل المجتمع اليمني, بدليل الذي تفعله جماعة الحوثي (الزيدية) المسنودة بقوات وسياسات صالح الرعناء, في معظم محافظات اليمن, وهو بالتالي ما تطلب مقاومة شعبية سنية تستمد مشروعيتها من مواجهة التمدد الزيدي لجماعة الحوثي.

ومع ان تنظيم القاعدة في اليمن بمختلف تفرعاته, كان وما يزال واحدة من الأوراق التي استخدمها ويستخدمها صالح للتأثير على مجريات الأمور داخلياً وخارجياً وفق ما تفتضيه مصالحه الشخصية, إلا ان استخدامه الآن في ظل هذا الشحن الطائفي بات واضحاً بحيث أصبحت أي مقاومة لممارسات القتل والتدمير التي تقوم بها ميليشيات صالح والحوثي توصف بالقاعدة والدواعش.

فمن وجهة نظر الحوثيين صار كل اليمنيين دواعش وإرهابيين ما يعني المزيد من القتل والتدمير والترويع، وهو الأمر الذي يفسر سبب توسع وازدهار السيارات المفخخة والعبوات الناسفة التي غزت أحياء سكنية ومدناً لم تكن تألف هذا النوع من العنف، حسب مراقبين، لتبث المزيد من الهلع في نفوس اليمنيين، خاصة أولئك الذين يقطنون بالقرب من تجمعات تتبع جماعة الحوثي.

فمنذ مطلع العام الجاري، أوقعت المفخخات خسائر فادحة في صفوف الحوثيين وأبرياء، حيث سقط عشرات القتلى والجرحى في عمليات متفرقة شهدتها محافظات صنعاء وإب وذمار والبيضاء, باعتبارها نتيجة طبيعية ومتوقعة لطرفين يشكلان نقيضاً فكرياً ومذهبياً وسياسياً، كما أن كل طرف يمد الآخر بشكل غير مباشر بالحياة والدعم.

مؤكد أن الحوثيين أسقطوا عدداً من المحافظات دون قتال، وتوجهوا إلى أهم معاقل تنظيم «أنصار الشريعة» التابع للقاعدة في بلدة رداع، بحجة محاربة من يصفونهم بالتكفيريين, لكن هذا التوسع شرعن لأنصار الشريعة استثمار التواجد على الأرض وزاد من ازدهار حرب المفخخات الطائفية.

وفقاً للمعلومات, فقد مثلت عملية تفجير مسجد بن سلمان بمدينة صعدة في مايو من العام 2008 من قبل جماعة الحوثي بواسطة دراجة نارية أول عملية تكتسب طابعاً طائفياً أسفرت عن مفتل 18 شخصاً وجرح 45 آخرين.

يومها أكد مدير أمن محافظة صعدة العميد محمد حمود القحم أن بصمات الحوثيين واضحة في حادث التفجير الذي استهدف المسجد عقب صلاة الجمعة.

منذ تلك العملية وحتى اليوم تضخمت على ما يبدو الصبغة الطائفية وأصبحت اليوم الميزة المائزة لكل المواجهات العسكرية والتفجيرات، سواء التي تقوم بها جماعة الحوثي أو القاعدة, غير أن ثمة توجه آخر لدى الحوثيين لخلق طرف جديد يواجهونه يتمثل بتنظيم داعش.

فبالنظر الى طبيعة التفجيرات الأخيرة في العاصمة صنعاء والتي خرجت من بعض حسابات وسائل التواصل الاجتماعي لتعلن مباشرة مسؤوليتها عن الحوادث تحت مسمى داعش, التي كان آخرها تفجير سيارة مفخخة مساء الاثنين الماضي خلف المستشفى العسكري بصنعاء.

وقبله تبنى تنظيم الدولة الإسلامية تفجيراً استهدف مسجد قبة المهدي بصنعاء في 18 يونيو غداة خمسة تفجيرات متزامنة بسيارات مفخخة استهدفت منزل رئيس المكتب السياسي للحوثيين صالح الصماد ومسجدين في شارع الكويت والجراف أسفرت عن مقتل 31 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات.

وقبل ذلك عشرات التفجيرات والتفجيرات في كل من إب والبيضاء ولحج وأبين وحضرموت ومارب والجوف سقط خلالها المئات من القتلى والجرحى.

والواضح أن ثمة رغبة هناك لاستمرار الصراع في اليمن من أكثر من طرف, محلي ودولي , من خلال تشكيل نماذج للمواجهة.

 قد تشكل عمليات تفجير السيارات المفخخة التي تستهدف تجمعات جماعة الحوثي تهديداً حقيقياً لمسلحي الجماعة، إلا انها في الوقت ذاته ستمثل الثقب الأسود للصراع في اليمن الذي لن يستثنى منه أحد.

قراءة 3660 مرات

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة