عن استعصاءات النوايا الصادقة مميز

  • الاشتراكي نت/ فتحي أبو النصر

الخميس, 21 نيسان/أبريل 2016 17:41 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

ببساطة سيظل كل طرف يتهم الآخر بانتهاك وقف إطلاق النار الى أن تصدق النوايا وتنتهي المخاوف المعيقة للسلام ، مالم فسيستمران عبثا في محاولات أن يبيد أحدهما الآخر؛وهذا هو الوهم بعينه .

ولن تصدق النوايا -بداية- إلا ببيان مشترك على سبيل المثال، يبث عبر فيديو في كل الاقنية الاعلامية التي تخضع لإشراف الطرفين، وتتناوب على قراءة كل فقرة منه وجوه تمثل المتحاورين من كل القوى؛ وذلك لكي لايتنصل منه أحد .

فتاريخ المراوغات و الانفصامات يثبت انه يتم الاتفاق على شيء ؛ بينما يتم تحريض القوى المقاتلة على ارتكاب أشياء أخرى .

وبكل بجاحة؛ يتم نكران ماتم الاتفاق عليه أمام المقاتلين، تجنبا لعدم مكاشفتهم بالحقيقة أو لعدم القدرة على الايفاء بماتم وعدهم به .

لكن من الأهمية لإثبات النوايا الصادقة أمام الشعب،  وجوب ان يحث البيان المشترك كافة الميليشيا والقوات التي تخضع لاوامر المتحاورين، بضرورة تجنب إطلاق النار وتثبيت الوضع مهما كانت المبررات والتعاون التام مع اللجان المراقبة وتسهيل حركة المدنيين والبضائع الى ان تتسلم المواقع قوى متفق عليها يعلن عنها بأقرب وقت بذات الصيغة الشفافة ومن ثم الانسحابات .

فالمشكلة الحقيقية أن كل طرف قد أقنع اتباعه بدوام الحرب حتى استئصال الآخر .

وهؤلاء الاتباع يكتظون باحتقانات وشعارات كبرى وأوهام اقتلاعية وتمكينية إلخ  .

وبحسب عديد مؤشرات فإن هذه"التشعيبات"المتصلبة التي تغفل السياسة ومعاناة الشعب، تصطدم مع أجنحة على الأرض ترى في إيقاف الحرب خيانة للقتلى والجرحى؛ بل وتنتظر مكاسب وغنائم، أو حتى تستمر عبثا لمجرد  الانتقامات والثارات  إلخ .

لذلك كله؛ فإن على الجميع وضع القوات المتمترسة أمام الحقيقة وبشفافية كاملة لنزع حالة التوتر والتوجس؛ اضافة الى حالة الشحن والتاجيج المتبادل القائمة على الأرض .

لكن المضحك بالفعل -خصوصا في ظل وجود أجنحة ترفض وبشدة ايقاف الحرب عن طريق مفاوضات-هو أن يجاهر البيان بالحاجة لتحالف خارجي يقصف بالطيران كل من لايمتثل لإيقاف النار أو يرفض تسليم المواقع للقوى المتفق عليها .

والمعنى ان مشكلة المشاكل في هذه النوعية من حروب الميليشا والقوى غير المنضبطة أنه يصعب  السيطرة عليها حين تنتفي الحاجة للحرب غالبا. 

لكن وبالرغم من ذلك؛ سيسعد الشعب المغلوب على أمره ببيان يؤكد خطأ كل ماتم منذ 21 سبتمبر، ومانشب عنه من تعبئة انقلابية وجهادية و مقاومات وتحالف خارجي واضرار وخسارات فادحة على صعيد الأنفس والممتلكات ومؤسسات الدولة وكيانية المجتمع.

بل ويقر بأن الانتصار الحقيقي للجميع الآن هو ايقاف الحرب لاغيره.

فاذا ماتم اولا الاقتناع بما يمثله تكريس هذا البعد النفسي من مضامين عديدة-من السخف اغفالها أو الاستخفاف بها طبعا - ، سيمكننا حينها التيقن من ان هناك نوايا صادقة ومبشرة؛ قولا و فعلا أيضا.

على ان الشعوب العظيمة والجبارة والملهمة هي التي تلتحم في اللحظات الحاسمة والعنيفة، لحظات الخطر الوجودي الكبير، فتتجاوز صراعاتها الداخلية وحماقاتها القاسية وشهواتها المظلمة، ثم بقناعة عميقة تقرر الدفع باتجاه تعزيز الاتحاد والعدل والبناء.الشعوب التي لاتتحطم لأنها غير منعدمة القلب والعقل. الشعوب التي تكافح حقا من أجل انبعاث حكمتها، ويقينها أن السلام هو القوة، وأن احترام القانون يجعلها أكثر سموا، وأن المصالحة الراجحة هي فضيلتها الحقيقية ، وأن إرادة التعايش هي التي سيحترمها التاريخ فقط ليتردد صداها الاعتزازي بين الأجيال.

وللتذكير كانت الشعارات الأساسية الثلاثة التي تعمل على نشرها " وزارة الحقيقة" و" شرطة التفكير" كما في رواية جورج اورويل الشهيرة " 1984"؛ كالتالي:

الحرب هـي السلام ، و الحرية هـي العبودية، والجـهل هــو القوة ،حيث كان ونستون سميث بطل الرواية يكافح ضدها وضد الخط السائد ، خط الاستبداد والرعب والوعي السلبي الذي شل حركة الدولة والمجتمع معاً ، وذلك وفق بث منطق القهر والكراهية وتحطيم التعايش والعقلانية ، عبر شعارات ثورية واهمة ومجنونة وقاسية تقودها فئة اجتماعية معصومة عن الخطأ –كما تعتقد-بينما غايتها فرض سلطة نظام " الاخ الاكبر الذي يراقب الجميع" وهي ترفض تحقيق المساواة بين البشر ، من خلال اخضاع الانسان الحر لمنطق الحظيرة فقط.

وهكذا؛ دون إثبات النوايا الصادقة في مفاوضات الكويت سنتين أن اليمن تضيع بين قوى بمشاريع صغيرة وقوى بمشاريع أصغر،  فيما يبقى حال اليمنيين معلقا بين هوس وانتقام القوى الأنانية وتصلب واستغلال القوى الانتهازية؛ وجلها قوى تفتقد لمعطيات أخلاقية وقيمية وطنية حقيقية لأنها لاتهتم بأحلام ومعاناة الشعب قدر اهتمامها بمصالحها وحساباتها فقط .

بل ان تلك هي مهاراتها المحترفة والمنحرفة التي تدأب على تكريسها بمختلف محمولات فهلويتها السياسية "اللاسياسية أصلا  " ذات الحس التطييفي تارة أو المناطقي تارة أخرى.

إلا انه لاخلاص سوى بالتفكير بالغد وعدم جعل الماضي يشد الجميع لحماقاته.

  كما لاتحول ديمقراطي في حال استمرت ديناصورات الماضي وخصوصا في الأحزاب مسيطرة وبلامخيلة .

فضلا عن عدم انبثاق كيانات سياسية جديدة أو نهوض تحالفات وائتلافات نوعية .

ولقد كشفت الأحداث الجسام عدم وقوع تغييرات إيجابية في كل مؤسسات الدولة والمجتمع ،مابالكم  الأحزاب التي ظهرت بلافاعلية اجتماعية في ظل ضعف الدولة وقوة السلاح .

أما هدم السياسة فمعناه تقوية العنف فقط ..ولا أحد سيستفيد من ذلك إلا الذين يتغذون بالعنف ويتجددون به.!

قناة الاشتراكي نت على التليجرام _ قناة اخبارية

للاشتراك اضغط على الرابط التالي ومن ثم اضغط على اشتراك بعد أن تفتتح لك صفحة القناة
@aleshterakiNet

 

قراءة 3158 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة