مشكلة الغلبة وأطر الدولة الهشة مميز

  • الاشتراكي نت/ فتحي ابو النصر

السبت, 23 نيسان/أبريل 2016 18:43 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

أحد الأصدقاء قال : "ولهذا نجحت الميليشيات وسقطت الأطر الحزبية بسبب بسيط يتعلق بالوعي الزائف الذي يجعلها لاتخوض غمار الوعي الممكن ".

 

لكن ماذا كانت ستفعل الرؤى السياسية حينها ياعزيزي، أمام عجرفة السلاح المنفلت خارج إطار القانون والنظام. صحيح انها أحزاب فاسدة أو شاركت بالفساد أو تواطئت معه، إلا انه السلاح العصبوي والتعبوي الذي له أجندات ذات تشوهات أكبر ولا تؤكد إلا على النظر للدولة كملكية خاصة وكحق حصري منزل من السماء.

وفضلا عن انه السلاح المنحرف باستغلاله السياسي للدين، فمن الطبيعي ان يستسخف الحوارات والاتفاقات-تلك التي رغم تحفظنا على الكثير منها إلا أنها حاولت فصل مفهوم السلطة عن مفهوم الدولة فالسلطات تتبدل لكن الدولة يجب أن تكون ثابتة في تمثيلها العادل للشعب وليس للحاكمين - بينما اعترضت الميليشيات على كل شيء بطريقتها التي تفاقم من الإشكالية الوطنية كونها تقوم بتطييف الصراع السياسي-وهذا هو الأخطر - دون أي اعتبار للتداعيات الكارثية على النسيج الوطني والمآلات غير المحمودة التي ستفضي إليها.

لذلك كان الأصح أن تقول : ولهذا نجحت الميليشيات بالغلبة،  وسقطت أطر الدولة الهشة التي أغفلت مصلحة الوطن الجامع وانساقت وراء مصلحة الأشخاص الذين مازالوا يتحكمون بمفاصلها، فيما تحالفوا مع الميليشيات لإثبات منطق القوة في وجه منطق السياسة ، مرورا بالانتقام والاستئثار والهيمنة على المواطنين باعتبارهم رعايا، ومن ثم تدوير ذهنية المفاسد التاريخية ؛ والتهام ماتبقى من رمزية الدولة وقوانينها بسلطة الميليشيات اللامحدودة وقوانينها المقدسة، حتى انها ماتزال عاجزة عن تبرير تصرفاتها الهوجاء تلك رغم كل ماحصل. وبدلا من أن تتحول الميليشيات  لجزء من النسيج المجتمعي والسياسي وتترك السلاح وتنخرط في التزاماتها الوطنية مع الآخرين  ، لاتريد شيئا سوى أن تستمر تتحكم بشكل بدائي معقد وبصلاحيات مطلقة، باعتبارها منزهة عن الاخطاء وفوق الكل، حتى لو أدى ذلك إلى انقسامات وتشظيات مأساوية النتائج  على بنية الدولة والمجتمع .

قناة الاشتراكي نت على التليجرام _ قناة اخبارية

للاشتراك اضغط على الرابط التالي ومن ثم اضغط على اشتراك بعد أن تفتتح لك صفحة القناة
@aleshterakiNet

 

قراءة 3126 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة