استحق الراحل محمد علي كلاي أن يكون أعظم رياضي امريكي في التاريخ ؛ والايقونة الانشقاقية الخالدة. فلقد كان صاحب مواقف إنسانية و نضالية نبيلة، جعلته من أشهر شخصيات القرن العشرين.. استوعب ماذا يعني أن تكون اسود اللون في مجتمع عنصري أبيض، وصدمته العنصرية حين تمارس بين أبناء الدين الواحد..غادر المسيحية بعد ان كان قد نشأ في بيئة مسيحية متدينة. في الحقيقة لم يعلم أو لم يتوقع أن العنصرية تمارس من قبل مسلمين أيضا. لذلك استمر إسلامه نقيا بلا تلوث.
ذلك انه "دخل الإسلام من الباب الكبير باب الرحمة والعدل والمبادئ العظيمة فأصبح عظيما في قلوب الجميع ولم يدخله من باب المذهبية الضيق حيث ثقافة القتل والتكفير والتفجير والإقصاء للمخالف ".
كان أوصى أن تنقش عبارات للقسيس الأميركي الراحل في 1968 قتيلاً، الرمز مارتن لوثر كينغ على شاهدة قبره : "حاولت أن أحب أحدا. أن أحب الإنسانية وأخدمها..
حاولت فعلاً أن أطعم الجياع وأكسو العراة".
على انه محمد علي كلاي الأكثر انتماء والأكثر تضحية.
"ويا ليت يفهم المسلمون حاليا دينهم كما كان يفهمه البطل الذى رحل عن عالمنا بجسده وبقى فينا باتساقه الروحي ".
هنا نماذج من وعي محمد علي كلاي وتحولاته التي ظلت ثابتة على تكامله الرياضي والانساني من مختلف مراحله الحياتية.
فلم يكن بطلا رياضيا وحسب.. بل كان داعياً و مناضلا جسورا من أجل الحقوق المدنية والسياسية والإنسانية الكبرى والملهمة .
***
إنني ولد وحيد، لم أرتكب خطأ في حياتي، ولم أدخل السجن، ولم أقدم لمحكمة، ولم أنضم إلى جماعات متطرفة، ولا أُعير النساء البيض اللاتي يحاولن إغوائي أي اهتمام، ولا أفرض نفسي على الناس الذين لا يريدونني، وأحب الناس البيض وأحب ناسي السود وأعتقد أنهم يمكن أن يعيشوا معا دون أن يتحرش بعضهم ببعض.
مهمتي أن أحصل على الحرية لثلاثين مليون أسود، أنا الولايات المتحدة، أنا الجزء الذي لن يعترفوا به في هذه البلاد، وأنا أيضاً أسود، ويجب أن تعتادوا علي كذلك.. لقد أتوا بنا إلى هنا منذ 400 سنة للعمل، فلماذا لم نبن أمتنا الخاصة بنا ولا زلنا نتسول الوظائف؟ لن نكون أحرارا أبدا حتى نمتلك أرضنا، ولا زلنا لا نمتلك هكتارين من الأرض.
*
كيف يطلبون مني ان ارتدي زي الجيش الأمريكي بينما نعامل هنا كالكلاب ونحرم من ابسط حقوق الانسان؟.. لن اساعد في القتل والحرق لمجرد فرض استعباد البيض لاصحاب البشرات الداكنة في كل انحاء العالم.
ضميري وديني لا يسمحان لي بالذهاب عشرة آلاف ميل لقتال فقراء جياع سمر من أجل أمريكا القوية والجبارة..لماذا أقاتلهم؟ لماذا عليّ وعلى الذين يدعون زنوجاً أن نرمي القنابل وننهال بالرصاص على أناس أبرياء لم يزعجوننا في شيء؟
إنهم لم يصفوني يوماً بالزنجي! إنهم لم يطلقوا كلابهم علي! ، إنهم لم يسلبوا مني مواطنتي ولم يعتدوا على أبي وأمي. سأقول مباشرة لن أذهب إلى الحرب..معركتي هنا مع من يزعجني في كنتاكي ويمنعني من دخول مطعمه أو متجره بسبب لون بشرتي.. خذوني إلى السجن ، فهناك فقط سيرتاح ضميري من حربكم المجنونة!
لقد تم تحذيري بأن موقفي هذا سيكلفني السجن و ملايين الدولارات ولكن قلت لهم وسأقولها من جديد عدو شعبي الحقيقي هنا في امريكا فانا لم اسمع فيتناميا يقول لي ايها الزنجي بل سمعتها من اهل بلدي ..لن اهين ديني أو نفسي أو شعبي بأن أصبح مجرد أداة لقتل هؤلاء الذين يطالبون بالحرية والعدالة والمساواة لأنفسهم .. لا يوجد لدي ما اخسره بأن اقف مدافعا عن ما أعتقد .
ربما سأدخل السجن ! وليكن ..فنحن سجناء منذ أكثر من 400 عام.
وخبز السجن أحب إلى نفسي من القتل في فيتنام.
*
أعشق عبد الناصر فهو يحارب من أجل حرية وطنه ومن أجل العرب وشعوب أفريقيا التى يحاولون اذلالها.
*
أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأعلن تغيير اسمي ليصبح محمد علي كلاي.
إنها المرة الأولى التي أسمع فيها أن الله واحد فهزني ذلك وأن النبي محمد هو آخر الأنبياء وأن عيسى عليه السلام هو نبي من أنبياء الله والقرآن هو الوحي الكامل الذي حافظ على ذاته، كل ذلك كان جديداً بالنسبة لي وقد ترك أثراً رائعاً ، وبعد إسلامي وجدت السلام الإنساني والحقيقة.
اتجاهي نحو الإسلام كان أمراً طبيعيا يتفق مع الفطرة، وقد استغرق رجوعي إلى فطرة الحق سنوات من التفكير الممعن ، إذ أحسست بنداء الحقيقة ينبعث في داخلي.
بفضل الله سبحانه أسلم على يدي أكثر من مليوني أميركي وقد حولت قصري إلى جامع ومدرسة لتعليم القرآن الكريم.
كما خصصت دخلي السنوي الذي يقارب 200 مليون دولار وقد يزيد للنشاط الذي يخدم المسلمين الفقراء ويخدم كذلك الدعوة إلى دين الله الإسلام وليس من حق زوجتي وأولادي أن يرثوه.
*
أشعر بعميق الأسى عندما يُقحم اسم الإسلام والمسلمين في أمور تتعلق بالمتاعب وتمهد للكراهية والعنف، فالإسلام لا يأمر بالقتل؛ لأن معناه السلام.
أنا مسلم، ولا يوجد شيء يمت للإسلام في قتل أناس أبرياء ، المسلمون الحقيقيون يعرفون أن العنف الوحشي لمن يطلق عليهم المتطرفين يتعارض مع صميم مبادئ ديننا.
أعتقد أنه ينبغي على زعمائنا السياسيين أن يستغلوا مواقعهم للحض على تفهم الدين الإسلامي والتوضيح بأن هؤلاء القتلة المغرر بهم قد شوهوا حقيقة الإسلام عند الناس.
ومن الضرورة الوقوف ضد أي شخص أو جهة تستعمل ذريعة العداء ضد الإسلام لتحقيق مكاسب سياسية.
*
مانديلا، اسم واحد، رجل واحد، مهمة واحدة: إنقاذ أمة من نفسها. قليلون في تاريخ البشرية من كانوا أكثر تأثيرا على أمة وألهموا العالم. مانديلا. قاد بلاده سلميا من بشاعة الفصل العنصري لمجد ديمقراطية متعددة الأعراق.
فهل هناك فرد أعطى ما هو أكثر لأمة وقضية؟ فقط أولئك الذين ضحوا بحياتهم نفسها.
كان باستطاعة السيد مانديلا بسهولة أن يمضى في الخارج تلك الأعوام الستة والعشرين التي قضاها في السجن، محتجا على الشر من بعيد، في مأمن من العواقب. ولكن ليس هو. إذا عانى شعبه، سيعانى معهم.
وأنا أعرف الاحتجاج. أعرف جيدا المشاعر والأسئلة التي تعتمل في عقول من يقفون ضد هذا النظام، ويتحدون كل شيء من أجل قضية. وليس ذلك بالسهل أبدا. ولا شك أن الثمن الذى يدفعه الشخص مرتفع، ولكن أعظم الناس من يثابر من أجل قضية أعظم. وقد بنيت جنوب افريقيا الحديثة على تضحية السيد مانديلا. ولا يزال يدهشني، حتى يومنا هذا، أن رجلا يمكن أن يخسر عقدين ونصف العقد من حياته، يخرج من السجن ويغفر لسجانيه.
فقد كان السيد مانديلا قادرا، على الرغم من كل الشر الذى لحقه، على رؤية إنسانية أولئك الذين عاقبوه. وكان قادرا على أن ينظر في نفوسهم ويرى شيئا يستحق الإصلاح. هذا هو الدرس الذى يجب أن نتعلمه من العالم: الإنسانية، حتى لدى أسوأنا. وإذا تبنى زعماء الدول منهجه، سيكون هناك سلام في جميع أنحاء العالم. فقد أثبت أن هناك دائما وسيلة لتسوية الخلافات.
وكانت عزيمته الصلبة منارة لهذه الأمة، حتى اهتدت جنوب افريقيا بالنور القوى الملهم للخروج من العبودية.
ويعتبر السيد مانديلا زعيم قبيلته؛ واسم عائلته مانديبا. لكنه يمثل قبيلة أكبر من ذلك بكثير. فهو شيخ قبيلة الشجاعة واللياقة للبشرية كافة. ولا يوجد في هذا القرن زعيما عالميا أكثر أهمية وعمقا وتأثيرا.
وبعد مائة عام من الآن، سوف يذكرون اسمه، وسوف تلهم روحه طفلا في مكان ما ليحقق أعمالا عظيمة. هذا هو إرثه، وهو ضوء هاد للأجيال القادمة. فهل هناك ما هو أعظم كي يخلفه الإنسان وراءه؟
ولأسباب وجيهة، يطلق على السيد مانديلا أيضا، تاتا، الأب. وهو في الواقع أب لأمته. ولكن لأنه عاش حياته فى خدمة الآخرين، وكان محاربا من أجل الحرية، ورمز التضحية الشخصية، فهو أيضا أبو الأمم - تاتا للعالم.
أحيى هذا الرجل الأعظم بين الرجال، وأشعر بالفخر والنعمة أنني عشت عصر مانديلا.
*
أريد أن أموت كرجل لم يبع شعبه أبداً.
لمتابعة قناة الاشتراكي نت على التليجرام
اشترك بالضغط على الرابط التالي ومن ثم اضغط على اشتراك بعد أن تفتتح لك صفحة القناة
@aleshterakiNet

