من دمَّر الجيش؟

الخميس, 02 نيسان/أبريل 2015 16:47 كتبه 
قيم الموضوع
(1 تصويت)

بالأمس القريب كان يمكن لخبر سقوط طائرة حربية ومصرع سائقها ومساعده ان يكون بمثابة صاعقة يستشعرها جميع اليمنيين، ستكال الاتهامات للسلطات المعنية،ولن يتسامح مع إهمالها أحد حتى وان كان الحادث عرضياً. لقد كانت الطائرة ومن يقودها ومساعده جزءاً من قوتنا العسكرية، مهما يكن كانت ما تزال قوتنا.

كان يمكن لحادثة مقتل جنود في نقطة عسكرية ان تثير في نفوسنا الأسى والاكتئاب لأيام، لا أحد يعلم ربما أولئك الجنود هم أنفسهم من قتلوا اصدقاءنا في الساحات، هم انفسهم من كانوا يرتدون زياً مدنياً ويوجهون بنادقهم الى صدورنا، هم انفسهم من ما يزالون يدينون بالولاء لأحمد علي ووالده رغم إطاحة الثورة بهم، هم انفسهم من يستفزوننا عندما نمر من جوار سياراتهم وهي ما تزال تحمل صور صالح وأحمد علي «ذلك الشبل من ذلك الأسد»، مع هذا كله كانوا ما يزالون جنوداً في جيشنا الوطني، ومقتلهم بأي صورة كان يسبب لنا التكدر.

يمكن أيضاً لتفجر مخازن أسلحة في جبل نقم، بسبب تسرب مياه الامطار اليه، أن يشكل خسارة كبيرة لنا نحن اليمنيين العزل، خسارة لأموال الجيش التي تدفع على حساب لقمة عيشنا، وسنطالب بكل حماسة وأسى بمحاسبة من كان وراء الإهمال الذي أدى الى الحادثة، سنشعل الفيس بوك بهذي المطالب الخرقاء التي لن يلتفت لها أحد، سيستمر هذا لأيام وعندما تأتي حادثة جديدة سننتقل للحديث عنها، وهكذا في كل مرة سنبرع في مراكمة الخيبات والانكسار وأيضاً الفشل الذي لا نعرف مصدره.

في كل الحوادث التي يقتل فيها الجنود، أو يقتل فيها المدنيون، فإن الغموض التام يكون سيد الموقف ويبعث فينا غصة من لا يعرف ماذا يحدث، رغم انه يحدث بكل تلك البشاعة. اذا كان الجنود هم حماة الوطن لماذا لا يحمون انفسهم، اذا كانوا حماة الوطن لماذا لا يحموننا من القتلة الذين يتربصون بنا في كل مكان تذهب إليه أحلامنا كما حدث عند كلية الشرطة، أو يذهب اليه ضعفنا الانساني وخلاصة ضمائرنا الحية كما حدث في مستشفى العرضي.

حتى مع تكرار تلك الدراما، كان ما يزال لدينا أمل في اصلاح الجيش، أمل في أن تحدث معجزة من أي نوع.

أما وقد انخرط كله في عملية عدائية ضد غالبية الشعب، منحازاً للمليشيا وزعيم العصابة.. فإن هذا يهدم كل أمل تبقى في جعبتنا المليئة بالخيبات. لكن بإمكاننا دائماً العثور على الشفقة ونحن نرى أي نهاية مأساوية قد كتبت لهذا الجيش.

عندما كان صالح ما يزال في أوج جبروته «انا الويدان» عندما استعرض تلك الاسلحة المتنوعة والمتطورة في حفل بمناسبة عيد الوحدة، تقريبا قبل العام 2000، فأنا كنت مدركاً بسني الصغير ذاك ان هذا الجيش ليس جيشنا، وعندما كان يأتي برنامج «حماة الوطن» ويتحدث المذيع المرتدي للزي العسكري عن المتربصين بأمن الوطن واستقراره، كنت أعرف أنه يقصدنا.

لم تكن الفضائيات قد انتشرت كالآن عندما كان يقدم ذلك البرنامج، «حماة الوطن» من القناة الرسمية، على الأقل في قريتنا، ولم يكن هناك متربصون بأمن الوطن يتم حث الجنود على التصدي لهم بكل تلك العجرفة العسكرية والآليات الضخمة أكثر منا. لقد تأكد هذا حقاً أثناء حروب صعدة، وأثناء ثورة 2011، ولكن عندما يكبر المرء يكبر أمامه العالم وينسى تلك النظرة الثاقبة للأمور.

رغم تأكدنا الملموس أثناء ثورة فبراير أن هذا ليس جيشنا، وأنه لم يكن كذلك في يوم من الأيام، رغم ذلك، إلا أننا احتجنا الى أربع سنوات لكي نتأكد. ها هو الجيش يدّمر تماماً، وها هي السكينة ومعها السلم الاجتماعي يدمران بالتزامن مع ذلك، كضريبة عادلة لصمتنا الطويل إزاء جيش أعد خصيصاً ليقتلنا. انظروا حتى وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة ما يزال يقتل المدنيين العزل في الضالع وتعز وعدن.

من دمر الجيش، ليس صمتنا الآن، وليس حتى فرحنا بأنه يتدمر فعلاً، من دمره هو صمتنا القديم ازاء من خولهم الشعب أو من خولوا انفسهم رعاية مصالح اليمنيين وبناءها على أسس وطنية، لكنهم بنوها على أسس غير وطنية بالمطلق ليس في الجيش فقط ولكن في كل مكان تحضر فيه الدولة بمؤسساتها وامتيازاتها المباشرة وغير المباشرة. اذاً نحن نتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية.

قراءة 5699 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة