الدولة اليمنية تتنازعها سلطتان ومخاوف من تفكك الكيان الوطني "تقرير"

  • الاشتراكي نت/ تقرير خاص

الأحد, 22 شباط/فبراير 2015 21:34
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

تلقي الأزمات السياسية المتلاحقة، بظلها على مصير الدولة اليمنية، فالمستجدات الأخيرة تضع اليمنيين أمام سلطتين، الأولى هي سلطة الأمر الواقع التي فرضتها جماعة الحوثي بانقلابها الذي أكتمل بإصدار ما اسمي بـ"الاعلان الدستوري" في 6 فبراير الجاري، وهي سلطة باتت تسيطر على عدد من مؤسسات الدولة في العاصمة صنعاء وعلى القرار في عدد من محافظات الشمال. ومساء اليوم تحدثت مصادر اعلامية أن الحوثي كلف الحكومة المستقيلة بتصريف الأعمال، ما يعني أن الغاء هذه السلطة لن يكون بالأمر السهل، خصوصا مع سيطرتها على قطاع واسع من قوات الجيش، الى جانب المليشيات المسلحة.

بالمقابل، أنشأت عودة الرئيس عبدربه منصور هادي، الى ميدان الفعل السياسي، بعد افلاته من الاقامة الجبرية التي فرضتها عليه جماعة الحوثي طوال الفترة الماضية، وانتقاله الى محافظة عدن، واصداره لبيان حمل توقيعه بصفته رئيسا الجمهورية، وما مثله ذلك من تراجع عن استقالته، كل ذلك أنشأ وضعا جديدا، وعودة للشرعية الأقوى ولكن بدون عاصمة وبقرار منقوص، وهو ما يمكن اعتباره سلطة ثانية، مدعومة بما تبقى من قوات الجيش وباللجان الشعبية المسلحة.

ما بين السلطتين، تعززت امكانية حدوث حروب مفتوحة الاحتمالات كما يرى مراقبون، خصوصا اذا فشل الحوار السياسي، في ايجاد حلول للأزمة الراهنة، وعمليا فهذا الحوار قد توقف منذ أمس أو أنه عاد الى نقطة الصفر ولا تزال مواضيعه غير محددة، ما يعني ان أي تنازع بين السلطتين سيقود البلد الى مصير مجهول.

مصادر سياسية، أكدت لـ"الاشتراكي نت" أن الحوار بصيغته السابقة لم يعد ذا جدوى، فخروج هادي من صنعاء مثل نقلة نوعية في مجريات الأحداث، واذا كان من المهم أن يتواصل الحوار لكي لا تنزلق البلد نحو العنف، فيجب تحديد صيغة جديدة للحوار، بحيث يضم كل الأطراف التي استبعدت خلال الفترة الماضية بما في ذلك الرئيس هادي.

كان الحوار بين القوى السياسية، يجري بإشراف مباشر من المبعوث الأممي الى اليمن جمال بن عمر، ويدور حول قضيتين رئيسيتين، الأولى تتعلق بمعالجة المؤسسة التشريعية، والثانية تتعلق بمعالجة مؤسسة الرئاسية، وكلا القضيتين كانت قد فرضتها استقالة الرئيس هادي وحكومة الكفاءات في 22 من الشهر الماضي، الى جانب فشل البرلمان في الانعقاد والبت في الاستقالة، والحاجة الى ملء فراغ السلطة.

طبقا لتلك المصادر، فإن القضيتين التي تحاورت الاطراف السياسية حولها، لم تعد هي القضايا نفسها التي يجب بحثها خلال الأيام القادمة لتفادي الكارثة، لأن عودة هادي تعني أن فراغ السلطة لم يعد قائما، أو على الأقل الجزء الأهم من ذلك الفراغ.

قالت المصادر، ان الحوار أصبحت مهمته أكثر صعوبة من ذي قبل، لأن خطر انهيار الدولة اليمنية والدخول في دورة صراع جديدة ومفتوحة أصبح محدقا أكثر من ذي قبل، وأي مغامرة غير محسوبة ستكون نتائجها كارثية على أكثر من صعيد، وبشكل رئيسي على صعيد تهديد الكيان الوطني والايذان بتفكيكه.

بنظر المراقبون،  فإن الأزمة السياسية عادت أمس الى نقطة الصفر، غير انها عادت بشكلها الافتراضي، لأن المعطيات السياسية لم تعد هي نفسها التي كانت تتحكم بالمشهد قبل استقالة الرئيس هادي وبعدها، كما أن الوضع على الأرض اصبح يتقدم الجميع، وفي حال لم تنجح القوى السياسية من اللحاق به، فإن الوضع سينفجر لا محالة.

ويؤكد المراقبون، أن الحل يمكن في الحوار، مواصلة الحوار بصيغة جديدة، وفقا لمبادئ الشرعية التي حكمت اليمن طوال الثلاث السنوات الأخيرة، وهي شرعية المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، لكن قبل ذلك يجب الغاء سلطة الأمر الواقع التي يفرضها الحوثيون والامتثال لقرار مجلس الأمن الأخير بالانسحاب الكلي من مؤسسات الدولة، ثم الشروع في معالجة الملف الأمني وفي التحاور حول الشراكة السياسية وتنفيذ المخرجات.

 

 

 

قراءة 2778 مرات آخر تعديل على الأحد, 22 شباط/فبراير 2015 21:38

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة